الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - الاستدلال على التوحيد من نفس الوجود
حقيقة الوجود شيء سوى ذاته.
وبعبارة أجلى بياناً وأعلى برهاناً: أنّ العقل لا يرى لما يفرضه في عالم التصوّر ويدركه في عالم الخارج إلّاالوجود أو العدم، فالشيء- من حيث التحقّق والثبوت- إمّا موجود أو معدوم، لا ثالث لهما، ثمّ الموجود لا يخلو عنده إمّا أن يكون صرف الوجود، بحيث لا يتطرّق إليه شيء من أنحاء العدم والنقص، فيكون ذاته الوجود ليس إلّا، أي: لا يرى فيه شيئاً وتركيباً من ضدّه، وهو العدم أصلًا، أو لا يكون كذلك، بل يرى أنّ وجوده شيء زائد عليه لاحق به، فهو مركّبٌ من الوجود ومن ذلك الشيء الذي انضمّ إلى الوجود انضماماً اعتبارياً وتركّب معه تركّباً ذهنياً عقلياً لا واقعياً خارجياً، بل ليس في الخارج إلّاالوجود الناقص المحدود المشوب بالعدم.
فهو بذلك النظر الفرضي الاعتباري يرى التركيب والانضمام، وبالنظر الواقعي الدقيقي لا يرى سوى الوجود المحدود على مراتبه في الشدّة والضعف والنقص والكمال؛ إذ القسمة حاصرة: إمّا الوجود المحض، أو العدم المحض، أو المركّب منهما، أعني: الوجود الناقص.
أمّا العدم المحض فهو باطل الذات والحقيقة.
فلم يبق في الخارج إلّاالوجود التامّ أو الناقص على مراتبه المختلفة غير المتناهية.
ثمّ إنّ العقل- بعد ذلك التقسيم الصحيح- يحكم بتّاً أنّ القسم الأوّل من الوجود لا يحتاج إلى علّة وسبب في وجوده؛ إذ قد فرضنا أنّ ذاته الوجود، والذاتي لا يعلّل ضرورةً، فالوجود وجود بنفسه وموجود بنفسه؛ إذ ثبوت الشيء لنفسه ضروري أيضاً.