الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثاني في شبهة وقوع الشرور في العالم، والجواب عنها
و (أبيقور)[١]، و (ديوجنيس الكلبي)[٢] وأمثالهم إلى عصورنا هذه التي قذفت فيها طبيعة الإلحاد رجيعاً من هضمها، فظهر أفراد بل أوغاد من الغربيّين ومقلّدتهم صاروا يعيدون مخرّفات أُولئك الأقدمين من المفسدين في الأرض، وكلّ أُولئك وهؤلاء من حاضر وغابر يضربون على وتر واحد، وهو نشر الإباحة العامّة
[١] أبيقور، فيلسوف يوناني. ولد سنة ٣٤١ ق. م.
يفخر بكونه تلقّى تربية ذاتية، فتعلّم وحده الفلسفة، ثمّ انتقل إلى أثينا، وأنشأ مدرسة عظيمة الشهرة عرفت باسم: حديقة أبيقورس، فزاول التعليم فيها حوالي( ٣٦) سنة حتّى وفاته بالتهاب الكلى سنة ٢٧١ ق. م.
له من المؤلّفات: الرسائل، شذرات القانون، أفكار رئيسية. وغيرها.
مفاد نظرته: أنّ الأخلاق هي نقطة انطلاق كلّ نظرية فلسفية، ومن ثمّ أنكر المعرفة النظرية التي لا تصبو إلى السعادة بالعمل.
ويطلب أبيقور التعمّق بدراسة الطبيعيات واللاهوت دون الرياضيات والتاريخ والموسيقى؛ لأنّها بغير ذي فائدة للبشرية.
وقال بالمعرفة الحسّية التي جعلها الأصل في كلّ معرفة، وأمّا دور العقل فيأتي في المرتبة الثانية.
وأمّا على المستوى الديني فذهب أبيقور إلى الإلحاد بصراحة.
( المنجد في الأعلام ٢٤، موسوعة أعلام الفلسفة ١: ٥٢- ٥٣، موسوعة المورد ٤: ٦٥).
[٢] ديوجانس الكلبي، فيلسوف يوناني، كان أبوه يعمل مصرفياً، ولد سنة ٤١٣ ق. م في سينوب.
يعدّ من أشهر أتباع أنطيستانس.
ومبدأ فلسفته هو نقد التقاليد حيثما وجدت وبترها بسلاح الطبيعة.
أسماه أفلاطون: سقراط المجنون، فكان يمشي حافياً في كلّ الفصول وينام على أبواب المعابد، أمّا مسكنه الدائم فكان في برميل.
سأله الإسكندر ما يبتغيه، فأجابه:( نعم، أُريد منك أن تتنحّى جانباً؛ لأنّك تحجب عنّي شمسي).
ولقد مجدّه القورنثيّين بعد وفاته سنة ٣٢٧ ق. م ببناء تذكاري، كما بنى له سكّان سينوب تمثالًا رائعاً.
( المنجد في الأعلام ٢٥٥، موسوعة أعلام الفلسفة ١: ٤٥٨).