الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - تعيين موضع النزاع في المقام، ومناقشة ذلك
هذا الهيكل الإنساني إذا تعلّقت به تلك الذبالة الإلهية استحال إغواؤه بالباطل وإقناعه بالتمويهات دون الحقيقة، وإنّما استغوت شياطينكم البسطاء وضعفاء العقول ممّن لم تكمل بعدُ فيه تلك الغريزة ولا تحيّزت إلى كمال الاستقلال به تلك النحيزة[١]، فاختطفتهم أوهامكم وعلقت بهم حبائلكم، فأرديتموهم كما تردّيتم وأسقطتموهم إلى حيث سقطتم!
فوا حسرةً على العباد الذين أغويتموهم! بل وا حسرةً عليكم أيّها الماديّون والدارونيّون! يا حسرة على شريف نسب أضعتموه ورفيع أصل وضعتموه، فجعلتم بينكم وبين القردة نسباً، وألّفتم بين الكلاب والشمبانزي وأُخوتها وبينكم رحماً أو آصر قربى ووشائج أرحام مع أخسّ الوحوش وأسفل الهوام!
اخسأ لها من نفوس سافلة، وأبخس فيها من همم ساقطة، أسفت أن لا تشارك البهائم في انتكاس رؤوسها ومحدودية عقولها ونفوسها، فألحقت آباءها بتلك السلائل وتقرّبت إليها بأخسّ الوسائل!
نعم، وما هي- لولا الأشكال والصور- منها ببعيد.
جنّب- يا هذا- ريشة يراعك النقية عن هذه الأوحال، ونزّه أطلس طرسك الأغرّ عن هاتيك المقاذير، فليست العناية مصروفة إلى تصفية ذلك التعكير ولا الرغبة مسوقة إلى إبانة الكدر فيها من النمير. وإنّما الغرض الوحيد هنا هو إثبات تلك القوّة المقدّسة عن لوثة المادّة وتراكيب الطبيعة وخسّة النقص والحاجة وسِفلة الخلق والإمكان.
[١] النحيزة: الطبيعة.( لسان العرب ١٤: ٧٠).