الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - الثاني حاجة الكوائن المادية إلى التقلبات لبلوغ حد الفعلية
بالكسب واستفراغ الوسع وطول الجهد والعناء، وأنّ الإلهيات يلزم أن تتنزّل عليهم بالوحي والإلهام، وحيث لم يكن ذلك فهي أباطيل لا حقيقة لها وأوهام لا طائل تحتها!
وهذه سخيمة[١] أُخرى وسنّة ثانية في أكثر النفوس الساقطة، وهي: أنّها إذا أرادت أن ترحض[٢] عنها دناسة الجهل بقداسة أيّ حقيقة راهنة تذرّعت إلى ذلك بالجحود والإنكار والنخوة والاستكبار وادّعاء أنّ ذلك العلم مثلًا ليس بشيء وأنّه ممّا لا حقيقة له، فتدفع عار الجهل عنها بما هو أشدّ معرّة منه من التهجّم على جحوده وغمط[٣] حقوقه.
وهنا تسمع قائلهم يقول (فضّ اللَّه فاه): (إنّا قد قتلنا إلهنا واسترحنا)[٤]!
قاتل اللَّه الجهل- يا هذا- وأعمى عين المكابرة! ما هذا التهجّم الفظيع والظلم الذريع والصلف تحت الراعدة والجرأة والبذاءة؟! ولعلّها الدعوى التي ليس عندك سواها من دليل، ولا سوى إعادة أمثالها من برهان!
أفهل من النصف- لو أنصف الحكم- أن تسمح بعنائك كلّه للمادّة، ولا تدع شيئاً منه لما وراء الطبيعة، ثمّ تتحامل ذريع الجهل على قداسة الأديان هذا التحامل، ثم تعدّها بما أنّك لا تعرف شيئاً منها أضاليل وأباطيل؟! والغاية أنّه لو أنّ كلّ باحث وقف عند حدوده ولم يتجاوز قدر معلوماته ومحكماته، أو لو أنّ كلّ إنسان وسّع لمجهولاته قدراً من العناية وتطلّبها من
[١] السخيمة: الحقد في القلب.( جمهرة اللغة ١: ٥٩٩).
[٢] الرحض: الغسل.( صحاح اللغة ٣: ١٠٧٧).
[٣] الغمط للنعمة: جحدها والكفر بها.( جمهرة اللغة ٢: ٩١٨).
[٤] لاحظ ما نُقل في كتاب:( الإسلام يتحدّى) ٣٠.