الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣ - جهوده في مجال التقريب
(تربط الأُمّة الإسلاميّة ثلاث أواصر: إله واحد، وكتاب واحد، وقبلة واحدة).
بل قد ترقّى كلامه ليشمل حتّى الوحدة بين المسلمين وغيرهم من الكتابيّين، حيث يقول:
(وحدة الإيمان تدعو إلى وحدة اللسان، ووحدة اللسان واللغة رابطة، والرابطة إخاء، وأُخوّة الأدب فوق أُخوّة النسب، وهي التي توحّد العناصر المختلفة والمذاهب المغايرة، فالنصراني واليهودي والمجوسي والصابئي الذين يخدمون لغتنا وثقافتنا ويسالموننا ويواسونا في السرّاء والضرّاء ولا يساعدون الأعداء علينا ويحامون أوطاننا، هم إخوان المسلمين، وداخلون في ذمّتهم، ويلزمهم حمايتهم، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم).
وقد التقى الإمام (كاشف الغطاء) علماء مصر والشام والمغرب العربي وإيران والهند وباكستان والحجاز والخليج، فأقام العلاقات الودّية والأخوية بين الجميع، وخفّف من النزعات اللاإنسانية، وعرّف الأُمّة بحقيقة الإسلام بعيداً عن المنحى الطائفي والتعصّب العرقي أو المذهبي، وبذلك أوجد المناخ الائتلافي بين مختلف طبقات الشعوب العليا من الأفذاذ والأكابر، بل هو يصرّ ويلحف في المواصلة والمبادرة والمناجاة في القول والعمل والرسائل والكتب، ونماذج ذلك كثيرة جدّاً، نورد هنا نموذجاً منها على سبيل المثال:
كان الشيخ (الإبراهيمي) كبير علماء الإسلام في الجزائر المناضلة، وقد اجتمع به الإمام (كاشف الغطاء) عدّة مرّات في عدّة مؤتمرات، فأحبّ تجديد الصلة، فاستغلّ حلول عيد الفطر المبارك، فأرسل إليه بالرسالة الهادفة التالية، وذلك قبل وفاته بأكثر من سنة قليلًا، وفيما يأتي نصّ هذه الرسالة: