الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٢ - عود إلى تتمة مباحث الحسن والقبح
وشنائع هذا القول لا تحتاج إلى بيان، فلا يستزلنّك الشيطان، واللَّه وليّ التوفيق لي ولك، وهو أرحم الراحمين.
ثمّ بعد أن تجلّى لك وجوب اتّصافه (تعالى شأنه) بالعدل على الوجه الذي ذكرناه وأوضحناه، فاعلم أنّ عدّ هذا الأصل من أُصول الدين ليس على نحو الأُصول السابقة، ولا هو في عرضها وعدادها، بل هو من أحد صفاته الكمالية (تقدّست ذاته وجلّت أسماؤه وصفاته).
فهو من شعب مسألة التوحيد وفروع ذلك الأصل السديد على ما مرّ من أنّ وجوب وجوده مستلزم بل أقوى دليل على توحيده وعلى جميع صفاته الكمالية الجمالية والجلالية.
وهي وإن رجعت مع وحدتها إلى القدم والعلم والقدرة والحياة، ولكن صفاته (جلّ شأنه) كما لا تُضاهى لا تتناهى، وكما أنّ ذاته المنزّهة عن الاكتناه لا تُحدّ فصفاته المقدّسة لا تُحصى ولا تُعدّ:
|
وعلى افتتان الواصفين بوصفه |
يفنى الزمان وفيه ما لم يُوصف |
|
|
هر كس صفتي دارد ورنگي ونشاني |
تو ترك صفت كن كه أز اين به صفتي نيست[١] |
|
|
عجز الواصفون عن صفتك |
فاعتصامُ الورى بمغفرتكَ |
|
[١] معنى البيت: لكلّ شخص صفة ولون وعنوان، وعليك ترك الاتّصاف بأيّ صفة؛ لأنّه ليست هناك صفة أحسن من صفة ترك الصفة.