الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧١ - عود إلى تتمة مباحث الحسن والقبح
يأمر العباد إلّابالصلاح ولا يكلّف إلّابما به الفوز لهم والنجاح، والخير بتوفيقه وإرشاده ومنشأه منه، والشرّ بخذلانه بعد إتمام الحجّة ببيانه، فهو صادر عنهم لا عنه؛ فإنّ من تمحّضت ذاته بالخيرية والكمال والنور يستحيل عليه بالأصالة فعل الشرور.
ومن ذلك ذهبوا إلى: أنّ العباد في أفعالهم غير مجبورين، بل باختيار وإرادة منهم لا يزالون طائعين أو عاصين.
كلّ ذلك؛ لكونه (جلّت عظمته) منزّهاً عن القبيح، كما يشهد به العقل الصريح والبرهان الصحيح.
كيف! وقد أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن الظلم والعدوان، ولعن الظلم في صريح القرآن، ونزّه ذاته المقدّسة عن ذلك في كتابه المبين، وأخرج الظلم عن أهلية الخلافة عنه في الأرضين، حيث قال: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[١].
وبعد هذا كلّه، فلا أظنّ عدم حصول الجزم لأحد بهذا المذهب الواضح والسبيل اللاحب، مع ما يترتّب على إنكاره ممّا اطّلعت وستطّلع عليه من الفضائح.
ولكن من سدّ باب حكم العقل بنفي التحسين والتقبيح حسُنت عنده تلك القبائح!
حتّى إنّه لا سبيل له إلى إثبات النبوّة ووجوب البعثة بالدليل العقلي؛ لانحصاره بوجوبها من باب اللطف الذي ما تلطّف له ذهنه ولا أدركه يقينه ولا ظنّه!
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٤.