الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٦ - السابع في بيان فائدة التكاليف والدعوة، والوعد والوعيد، والترغيب والتهديد، وتأثير السعي والجهد والطلب والجد
والرقية أيضاً من قدر اللَّه»[١].
ولمّا قال (صلوات اللَّه عليه): «جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة»، قيل: ففيم العمل؟ قال: «اعملوا، فكلٌّ ميسّر لما خُلق له»[٢].
ولمّا سُئل: أنحن في أمرٍ فُرغٍ منه، أو أمر مستأنف؟ قال: «في أمر فُرغ منه، وأمر مستأنف[٣]»[٤].
وبهذا يُعلم أنّ كلّ ما يصدر منّا من الحركات والسكنات والسيّئات والحسنات مقدّرة لنا واجبة علينا. لكن لا كما يظنّه القاصرون ويزعمه الزاعمون من: أنّه لو أراد أن يفعل غير ما صدر منه لم يكن له ذلك ولا كان قادراً عليه[٥]، بل بمعنى: أنّ وجوبها يكون باختيارنا وإرادتنا، ولو أردنا خلافها كان لنا ذلك، كما هو المحسوس. وصدور هذا الفعل- مثلًا- على هذه الكيفية هو المقدّر المعلوم المكتوب، كما قال (جلّ شأنه): «وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ* وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ»[٦].
وهذا النسخ والسطر الواقع في الذكر الأوّل قبل العمل موافقٌ ومطابقٌ
[١] لاحظ: قرب الإسناد ٩٥، التوحيد للصدوق ٣٨٢، وسائل الشيعة ٢: ٤٢٥، بحار الأنوار ٥: ٨٧، مع اختلاف.
وقارن: سنن ابن ماجة ٢: ١١٣٧، القضاء والقدر للبيهقي ٢٠٥.
[٢] تقدّمت مصادر صدر الحديث سابقاً، فراجع. ولاحظ كذلك القضاء والقدر للبيهقي ١٢٢ و ١٢٤.
[٣] انظر: التاريخ الكبير ٣: ٢٦٦، القضاء والقدر للبيهقي ١٢١ و ١٢٣ و ١٢٤، جامع الأُصول ١٠: ١٠٩.
[٤] لعلّ المراد بالأمر الذي فُرغ منه: ما أُحكم وأُبرم في القضاء ممّا لا يُغيّر ولا يُبدّل، كالأجل المحتوم ونظائره.
والمراد بالمستأنف: ما عدا ذلك ممّا فيه البداء.
وعليه، فلا شاهد لنا فيه بهذا المقام، فتدبّر.( منه رحمه الله).
[٥] حُكي ذلك في: الفَرق بين الفِرق ٢٩٧، الفصل لابن حزم ٢: ٣٧٥، كشف المراد ٢٨٣.
[٦] سورة القمر ٥٤: ٥٢- ٥٣.