الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
قل يا عباية، قال: وما أقول؟ قال: إن قلت: إنّك تملكها من دون اللَّه، قتلتك، وإن قلت: تملكها مع اللَّه، قتلتك! قال: فما أقول؟ قال: تقول: إنّك تملكها باللَّه الذي يملكها من دونك، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه. هو المالك لما ملّكك والقادر على ما أقدرك. أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة حين يقولون: لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه؟ ققال عباية: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول عن معاصي اللَّه إلّابعصمة اللَّه، ولا قوّة على طاعة اللَّه إلّابعون اللَّه.
وروي عن أمير المؤمنين حين أتاه (نجدة) يسأله عن معرفة اللَّه: قال: يا أمير المؤمنين، بماذا عرفت ربّك؟ قال: بالتمييز الذي خوّلني، والعقل الذي دلّني. قال: فمجبولٌ أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولًا ما كنت محموداً على إحسان ولا مذموماً على إساءة، وكان المحسن أولى باللائمة من المسيء.
فقلت: إنّ اللَّه قديم باقٍ وما دونه حدث حائل، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل. قال نجدة: أجدك أصبحت حكيماً يا أمير المؤمنين! قال: أصبحت مخيّراً، فإن أتيت السيّئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها»[١].
أقول: أمّا صادق أهل البيت عليه السلام فقد برح به الخفاء، فكفى وشفى، ولم يدع على هذه الحقيقة من ستارٍ ولا غبار، وقد طفحت كلماته الشريفة في هذا الموضوع وفاضت.
وقد روى عنه حفيده الإمام (الهادي) في تلك الرسالة فأكثر، وقال عليه السلام:
«فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق: لا جبر ولا تفويض، ولكن منزلة بين
[١] تحف العقول ٤٦٧- ٤٦٨، بأدنى تفاوت.