الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٣ - الخامس في البداء
والحجّة لجميع ما قدّمناه سوى ما اشتمل عليه ممّا لم نتعرّض لبيانه:
روى في (الكافي) أيضاً بسنده عن (معلّى بن محمّد)[١]، قال: سُئل العالم- يعني: الإمام (موسى بن جعفر) (سلام اللَّه عليهما)-: كيف علم اللَّه؟ قال: «علم وشاء وأراد وقدّر وقضى، وأمضى فأمضى ما قضى، وقضى ما قدّر، وقدّر ما أراد.
فبعلمه كانت المشيئة، وبمشيئته كانت الإرادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الإمضاء.
والعلم متقدّم على المشيئة، والمشيئة ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء.
فلّله (تبارك وتعالى) البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء.
فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشيئة في المُنشأ قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات وذات الأجسام المدركات بالحواسّ من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دبّ ودرج من إنس وجنٍّ وطير وسباع وغير ذلك ممّا يُدرك بالحواسّ.
فلّله (تبارك وتعالى) فيه البداء ممّا لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم
[١] أبو الحسن معلّى بن محمّد البصري، مضطرب الحديث والمذهب، ويروي عن الضعفاء، ويعرف حديثهوينكر. عُدّ من مشايخ الإجازة. يروي عنه الحسين بن محمّد بن عامر. له كتب، منها: كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب سيرة القائم عليه السلام، كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام.
( رجال النجاشي ٤١٨، رجال الطوسي ٤٤٩، الفهرست ٤٦٠- ٤٦١، الخلاصة ٤٠٩، منتهى المقال ٦: ٢٩٩).