الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - الخامس في البداء
[الأوّل]: المحو والإثبات في الصور المرتسمة على الألواح طبق الموجودات الخارجية الواقعة في سنّة التغيير والتبديل وناموس الارتقاء والتكميل. فهي الى بلوغ غايتها الميسّرة لها في خلع ولبس أو لبس بعد لبس.
والثاني: المحو والإثبات بالنظر إلى ما يرتسم فيها، ثمّ يبدّل قبل وقوعه الخارجي وتحقّقه العيني.
والبداء شامل لكلا المعنيين.
ثمّ لا يعزبنّ عنك أنّ روح الغرض من تأسيس القول بالبداء هو الردّ على من يقول من اليهود أو غيرهم: إنّ اللَّه قد قدّر كلّ شيء على وفق علمه، وإنّه فرغ من الأمر ولا يحدث بعد ذلك شيئاً: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ»[١].
وحاصل الردّ عليهم بالبداء: أنّ للَّه (تعالى ذكره) تقديرات وإرادات متجدّدة يظهرها حسب المصالح التي يريدها في أيّ وقت يشاء، ولا يزال الفيض منه متّصلًا متتالياً: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا»[٢].
ومن هنا تجد للبداء فضل عناية في أخبار أهل البيت، حتّى ورد في كثير من أخبارهم: «إنّ اللَّه ما بعث نبيّاً قط إلّابتحريم الخمر، وأن يقرّ للَّهبالبداء، ولو علم الناس ما في القول به من الأجر ما فتروا عنه»[٣].
ثمّ لنختم هذه المباحث المقدّسة بحديث شريف مشتمل على أسرار الحكمة اللاهوتية ولباب التقادير الإلهية من علمه (تعالى) وتفاصيل مناحي القضاء والقدر وشؤونهما وسلسلة مباديهما وغاياتهما، ويكون هو السند
[١] سورة المائدة ٥: ٦٤.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ٤١.
[٣] لاحظ الكافي ١: ١٤٧ و ١٤٨.