الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٥ - الخامس في البداء
تلك المبادي العالية على وجه بسيط، ثمّ ينتقش في القوى الجزئية المعبّر عنها:
بالنفوس الفلكية.
والقوى المحرّكة الفعّالة في تلك الأجرام العظيمة صور جزئية متشخّصة بأشكال وهيئات مقدّرة مقارنة لأوقات معيّنة مطابقة لما يظهر في المادّة الخارجية.
وهذه الصور- على حسب وجودها الخارجي- كما لا تزال في صراط الحركة وتجدّد الصور، لا جرم تكون متبدّلة متجدّدة في تلك المبادي التي هي ألواح قدرية، وفيها المحو والإثبات، وعالمها عالم الخيال والمثال، كالصور التي ترتسم في لوح خيالنا ثمّ تزول وتتبدّل.
وهذا بخلاف اللوح المحفوظ، فإنّ نقوشه محفوظة مستمرّة، كالكلّيات في عقولنا.
وكلا الكتابين كتاب مبين: «وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ»[١]، «وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»[٢].
إلّاأنّ اللوح المحفوظ هو أُمّ الكتاب، والثاني كتاب المحو والإثبات.
فهذه المبادي العالية هي أُصول الكتب الإلهية. وأمّا فروعها فكلّ ما في الوجود من مواضع الإدراك والشعور، كالقوى الحيوانية والنفوس الإنسانية بمراتبها المتصاعدة حتّى تنتهي إلى الإنسان. والجميع كلمات اللَّه، إلّاأنّ بعضها كلماته التامّة، وبعضها كلماته الناقصة.
وكما أنّ الفيض لا يتناهى ولا ينقطع، فتلك الكلمات لا تنفذ ولا تقف: «قُلْ
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٢] سورة يس ٣٦: ١٢.