الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩ - قبس من سيرته
تلامذته الذين سمح لهم بمناقشته والاستزادة من التوضيح إذا أشكل عليهم الأمر، وبعد أن يفرغ من ذلك يعود إلى بيته لتناول العشاء، ثمّ ينصرف إلى بحثه وتدقيقه واستقصاء ما يحتاجه من معلومات مهمّة، وهكذا إلى نصف الليل.
وهذه الأعمال لا يستطيع أن يقوم بها جسم الشاب القوي فضلًا عن الشيخ، غير أنّه يصدق عليه قول القائل:
|
وإذا حلّت الهداية قلباً |
نشطت للعبادة الأعضاء |
|
وقد كان معتدّاً بنفسه تمام الاعتداد، حيث كان يرى أنّه المرجع الأوّل للدين والشخصيّة المركّزة لإدارة شؤون الطلبة، وكان لا يعبأ بمن يبتعد عنه، كما لم يشعر بالانتقام لعدوّه الذي قد يكثر من سبابه وعدائه.
وكان مضرب المثل في الخلق الرفيع، حيث كان الذين يسيؤون إليه ساعة أن يصلوا إليه يجدونه كأنّه الشخص الذي لم يسبق لهم معه شيء، فلا يكادون يحسّون بما وقع منهم.
وكان كذلك ذا ذاكرة حادّة نقّادة وقّادة تجدها في سيرته، حيث ينقل الشيخ الخاقاني أنّه كان يقرأ على المترجم قدس سره الفصول من سير الشعراء، فكان يذكّره بأرقام وفياتهم والحوادث التي مرّت عليهم دون أن تكون له عناية في الموضوع، وقلّ أن يذكر موضوعاً دون أن يشفعه بشواهد شعريّة من أروع ما قيل في ذاك الموضوع.
وكان في أُسلوبه وسلوكه الاجتماعي يخضع للحجّة، ويؤيّد البرهان،