الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٥ - نصيحة أخلاقية
بحسنات مذهبكم السامي ودينكم الإسلامي، وتقتدون أنتم بسيّئات مذهبهم الأسوأ مذهب الكفر والضلالة والشرك والجهالة؟!
أفليس مِن هذا ما شاع اليوم في عاصمة القطر العراقي وغيرها من عواصم الإسلام- أصلحها اللَّه- من مجالس اللهو ومحافل الطرب ومحاضر القصف[١] وملاعب الراقصات ومساكب المسكرات، والناس يتهافتون عليها على تكشّف وجهار، كتهافت الفراش على النار، لا بل (هو هو) والسميع العليم، ثمّ لا زاجر ولا مزدجر ولا ناكر ولا مستنكر:
|
يا ناعي الإسلام قم فانعه |
قد مات عرفٌ وبدا منكرٌ[٢] |
|
فيا للَّهولما يلقى الإسلام من بلوى المسلمين وسوء أعمالهم التي زوت مزاياه وحجبت- وما محت- محاسن محيّاه! نعم، كانت لأعدائه أعظم عون عليه وأسوأ مُسيءٍ إليه!
وأمّا- والعفّة والحياء والتكرّم والمجد والعلاء- إنّ ذلك لممّا يأباه لكم اللَّه والحمية وشرف الآباء والنفوس الأبية والشيم العربية والأخلاق الأدبية!
يأباه لكم هذا الدين الحنيف والمذهب الشريف!
يأباه لكم شرف أسلافكم الذين بنوا دعائم الإسلام المشيّدة وأساطينه الوطيدة بالجماجم منهم والدماء بدل الحجارة والماء! وأنتم اليوم تعمدون إلى هدمها بالمعاول وتعملون على نقضها بكلّ الأسباب والعوامل:
|
بنوا لكم مجد الحياة فما لكم |
أسأتم إلى تلك العظام الرمائم؟ |
|
|
أرى ألف بانٍ لا يقوم بهادم |
فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم؟! |
|
[١] القصف: اللهو. وليس بالعربي الصحيح.( جمهرة اللغة ٢: ٨٩١).
[٢] نُسب لعمّار بن ياسر في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥: ٤٠ و ٦: ٣٦٩.