الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - مباحث الجبر والاختيار
وعليه يحمل ما في كلمات بعض أكابر العرفاء الذي قد تكرّر مضمونه منهم نظماً ونثراً، ولا سيّما في منظومات عرفاء الفرس، وذاك كقول القائل منهم:
|
در پس آينه طوطي صفتم داشتهاند |
آنچه أُستاد أزل گفت بگو ميگويم |
|
|
من اگر خارم اگر گل چمن آرائي هست |
هر چه آن دست كه ميپروردم ميرويم[١] |
|
وعلى العلّات فليس الغرض بسط الكلام في حال هذا المقام والخوض في إمكانه ووقوعه أو عدم ذلك، ولئن كان فهو خاصٌّ للخاصّة من عباد اللَّه من الملائكة المقرّبين وأكابر الأنبياء والمرسلين والصفوة من أوصيائهم وخلفائهم.
وهؤلاء من نقوله فيهم على الجزم واليقين، وأمّا في غيرهم ممّن يدّعيه أو يُدّعى له فهو على التجويز والاحتمال حيث لا يكون من مختلس دجّال، واللَّه أعلم بحقيقة الحال: كلّ ما قرع سمعك من غرائب الأكوان فذره في بقعة الإمكان حتّى يذودك عنه قائم البرهان[٢].
وإنّما الغرض أنّنا نحن عامّة البشر- سوى من عرفت ممّن عرف اللَّه- لنا جميعاً مقام على العكس من ذلك المقام، وذاك هو مقام الفناء في النفس والعكوف على أهوائها وشهواتها!
[١] هذان البيتان للشاعر الإيراني الكبير حافظ الشيرازي. راجع ديوانه( فارسي) ١٦٥.
مع العلم بأنّه قد ورد في الديوان:( كه أز) بدل:( هرچه).
ومعنى البيت الأوّل: في وراء المرآة جعلوا صفتي كصفة الببغاء، ما قاله أُستاذ الأزل قل: أقول.
ومعنى البيت الثاني: لو كنتُ شوكاً أو كان هناك من يربّي حديقة الورد، فإنّي أتربّى على تلك اليد التي تربّيني.
[٢] لاحظ الإشارات والتنبيهات ٤: ١٦٠.