الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - مباحث الجبر والاختيار
والمخطِئ فيها معذور إن شاء اللَّه، بل الكلّ مأجور بفضل اللَّه، إلّاأن يكون معتقداً خلاف الواقع عن تسامح في النظر وتقصير في الطلب معاذ اللَّه.
وأنا ألقى بالموادعة والسلام العامّ عامّة الإسلام، بل كافّة الأنام، سوى من عادى الحقّ وعانده وعرفه ثمّ جحده، فإنّه العدوّ الذي لا نواليه والحزب الذي لا نصافيه.
وأرغب إليه (جلّ شأنه) في أن يخلص له نيّتي ويُصِح في سبيله قصدي وبغيتي، وإذا امتنّ عليّ بذلك فليقل القائلون بعدها ما شاؤوا، فلحمي موفّر عليهم وعرضي عرضة لديهم:
|
أحباي إنّي في سبيل هواكم |
أبحتُ مصون العرض منّي لشاتمي |
|
|
إذا ما عداني منكم اللوم جانباً |
فأهونُ ما ألقاه لوم اللوائم |
|
|
دعوني أُوفي من عظيم ثنائكم |
وإن قذفوني فيكم بالعظائم |
|
ومن جميع ما قدّمناه ظهر لك الوجه- واللَّه العالم- في قوله (تعالى): «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»[١]، وما هو في سياقتها.
وأمّا أمثال قوله صلى الله عليه و آله: «كلّ شيء بقضاءٍ وقدر»، و: «جفّ القلم ...»[٢] فهي ممّا لا نظر فيها إلى هذه المسألة البتة، وإنّما النظر فيها إلى اللوح المحفوظ من التغيير والتبديل في قبال لوح المحو والإثبات وعالم البداء الذي: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٣].
وهذا هو اللوح الذي جفّ القلم فيه بما هو كائن، لا يغيّر ولا يبدّل:
[١] سورة النساء ٤: ٧٨.
[٢] تقدّمت مصادر هذين الحديثين في ص ٣٧٣ ه ٣ وص ٣٧٤ ه ١.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٣٩.