الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٢ - مباحث الجبر والاختيار
منهما والتمكّن من المنع عن أحدهما والقسر على الآخر، ليس شيء من ذلك بموجب للجبر وعدم إسناد الفعل إلى العبد مع علمه وإرادته وقدرته ومباشرته.
كلّ ذلك بالحسّ والوجدان والضرورة والعيان.
واستبان لك أيضاً فساد ما لعلّه هو الحامل لهم على إنكار هذا الأمر الضروري، وذاك تخيّلهم أنّ إثبات القدرة للعبد وإسناد الفعل إليه استقلالًا أو مع اللَّه (سبحانه) يستلزم ثبوت الشريك له (جلّ شأنه) في التصرّف[١].
وهذا من السخافة بمكان! بل ممّا ينبغي أن يقضي من العجب فيه كلّ إنسان!
فإن ذلك إنّما يلزم حيث يكون للعبد وجود وشأن وقدرة باستقلاله وعلى حياله.
أمّا وهو محتاج إليه في وجوده وقدرته وجميع شؤونه، بل قولنا: محتاج، تسامح في الإطلاق من ضيق الخناق، كقوله (تعالى): «يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ»[٢]، فإنّه جرياً على دأب المحاورة وما تفهمه تلك الأُمّة الحاضرة، وإلّا فالناس- بالنظر الدقيق عند أهل التحقيق- هم كسائر الوجودات الممكنة، عين الفقر والحاجة، لا شيء مفتقر محتاج.
وإذا كان الأمر على هذا فكيف وأنّى يلزم ما ذكروه والغني الملي القادر القوي إذا أعطى الضعيف وأغنى الفقير وهو قادر في كلّ حين على سلبه وانتزاعه وإبقائه وارتجاعه، هل يحسن أو يصحّ عند ذي مسكة- ولو تشكيكاً- أن يعدّ أحدهما للآخر شريكاً؟!
وهذا التمثيل والتنظير دون ما نحن فيه بكثير.
[١] راجع ما تقدّم من المصادر في ص ٣٦٦ ه ١.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ١٥.