الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٣ - مباحث الحسن والقبح العقليين
أُخرى، كما سيتّضح لك ذلك إن شاء اللَّه.
وإلّا فهم قائلون: بأنّه (جلّ شأنه) متّصف بالعدل منزّه عن الظلم[١].
كيف! والكتاب العزيز طافح بذلك على وجه الصراحة والنصوصية[٢] بحيث لا يصحّ من مسلم إنكاره.
[مباحث الحسن والقبح العقليّين]
نعم، لهم مذهب يستلزم ذلك لزوماً بتيّاً ويؤدّي إليه أداءً بديهيّاً..
وذلك أنّهم أنكروا الحسن والقبح العقليين[٣]، بمعنى: أن يكون للعقل حكم بأحد الأمرين على الأفعال بذواتها وأنفسها، مع قطع النظر عن كونها ملائمة للطبع أو منافرة له بتحصيل غرض أو مصلحة أو دفع مضرّة ومفسدة أو اعتياد عرفي أو انقياد ديني يوجبان الأُلفة أو النفرة.
فالأفعال عندهم بالذات ومع قطع النظر عن تلك الجهات شرع سواء لا
[١] انظر: اللمع ٦٩- ٩١، الفصل لابن حزم ٢: ٣٨٢- ٣٨٥، شرح المواقف ٨: ١٩٥.
[٢] مثل قوله( تعالى):« وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»( سورة النساء ٤: ٥٨)، وقوله( تعالى):« قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ»( سورة الأعراف ٧: ٢٩)، وقوله( تعالى):« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ»( سورة النحل ١٦: ٩٠)، وقوله( تعالى):« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»( سورة المائدة ٥: ٤٢، وسورة الحجرات ٤٩: ٩، وسورة الممتحنة ٦٠: ٨).
[٣] راجع: الإرشاد للجويني ٢٢٨ و ٢٣٤، الاقتصاد للغزالي ١٠٢ و ١١٥ و ١١٦ و ١١٨، قواعد العقائد ١٩٧ و ٢٠٤ و ٢٠٥، الأربعين في أُصول الدين ١: ٣٤٦، الإحكام للآمدي ١: ١٢٠- ١٢١، قواعد المرام ١٠٤، أنوار الملكوت ١٠٥، مطالع الأنظار ٤٠١، الاعتصام ٥٨٩، شرح المقاصد ٤: ٢٨٢- ٢٨٣، شرح المواقف ٨: ١٨١ و ١٨٣ و ١٨٦، شرح الباب الحادي عشر ٢٦.
مع العلم بأنّ بعض الكتب المذكورة هنا إنّما نقلت عنهم هذا الرأي فقط دون التبنّي له.