الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - خلاصة وفذلكة المقام
فإذا بلغ العبد إلى هذا المقام فقد أدّى المخلوق حقوق الخالق، وخرج ممّا له عليه، وقام بميزان العدل فيما بينه وبينه.
وهذه هي المرتبة العليا والغاية القصوى التي عرفت أنّها لا تحصل إلّا لخاصّة عباده.
ثمّ تتنازل مراتب التقوى إلى حيث يكون العبد ظالماً لجميع حقوق ربّه، حتّى يموت- والعياذ باللَّه- مستغرقاً بذنبه غاصباً لجميع ما جعله اللَّه أمانةً في يده.
عصمنا اللَّه بمنّه ولطفه، فإنّه لا عصمة إلّابسببه، ولا توفيق إلّابه[١].
وأمّا الميزان والضابطة الكلّية في:
الأصل الثالث: أعني: حقوق المخلوق التي عرفت أنّها في غاية الكثرة
[١] ولا يذهبنّ عليك أنّ أوّل حقوق اللَّه على عبده: الإقرار له بالربوبية، والاعتراف له بالوحدانية، وأن لا يشرك بعبادة ربّه أحداً، ولا يتّخذ من دونه ملتحداً.
وهذا هو جماع حقوق اللَّه وأصل التقوى وأساسها، ولا ينفع شيء من الأعمال الصالحة بدونه.
وإذا أشرك العبد- والعياذ باللَّه- ولو بالشرك الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة على الصفا، فقد ظلم ربّه وبخس جميع حقوقه.
وآية ذلك قوله( تعالى):« لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ».
والتقوى بجميع شؤونها إنّما تتحقّق وتحصل بعد هذا الأصل.
وآية ذلك ما تكرّر من قوله( تعالى):« الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ»، وقوله( تعالى):« آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا» الآية، فراجع وتدبّر.( منه رحمه الله).
أقول: بالنسبة للآيات الثلاث التي ذكرها المصنّف رحمه الله فلاحظ على الترتيب:
الآية الأُولى: سورة لقمان ٣١: ١٣.
الآية الثانية: سورة البقرة ٢: ٢٥، ٨٢، ٢٧٧، وسورة آل عمران ٣: ٥٧، وسورة النساء ٤: ٥٧، ١٢٢، ١٧٣.
أمّا بالنسبة للآية الثالثة فقد وردت كثيراً في تضاعيف القرآن الكريم.