الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - مزايا العدل وآثاره والثناء عليه
فسعى إلى الملك قائلًا: بشراي! فقد نجحت آمالي، فهاتني جواب سؤالي.
فقال له: اذهب، فقل له: هذه همّة مظلوم واحد قد أثّرت في قلع شجرة عظيمة، فكيف لا تؤثّر في قلع أعمار الظالمين همم جماعة من الناس مظلومة؟! ودعاء المظلومين محمول على الغمام، وأنفاسهم عندنا مؤثّرة كتأثير أرباب الاستسقاء في الأفلاك العظام.
ومثل هذا كثير لا يعدّ[١]، فلا نخرج أكثر من هذا عن الصدد.
[١] ويكفيك هنا منها قصّة واحدة، وهي: ما حكاه( ابن طباطبا) المعروف بالفخري في تاريخه الموسوم( بالآداب السلطانية) من: أنّه لمّا فتح السلطان هولاكو خان التتاري المجوسي الوثني بغداد سنة ٦٥٦ ه أمر أن يستفتى من علماء العراق أنّه أيٌّ أفضل: السلطان الكافر العادل، أم السلطان المسلم الجائر؟ وأيّهما أحقّ بأمر الخلافة؟ فجمعوا العلماء في المستنصرية، ولمّا وقفوا على الاستفتاء أحجموا عن الفتيا، وكان السيّد الحسني الحلّي الإمامي العابد الزاهد الشهير برضي الدين( علي بن طاووس) رضى الله عنه حاضراً- وكان مقدّماً محترماً في علماء العراق- فتناول الاستفتاء، ووضع خطّه فيه بتفضيل الكافر العادل، فوضعت العلماء فيه خطوطهم بعده بلا توقّف.
ولا غرابة في ذلك بعدما روي عن سيّد الكائنات من جوامع كلمه من قوله( صلوات اللَّه عليه):« يبقى الملك بالعدل مع الكفر، ولا يبقى بالجور مع الإيمان».( منه رحمه الله).
أقول: قوله رحمه الله:( ابن طباطبا) هاك ترجمته:
فخر الدين أو صفي الدين محمّد بن علي بن محمّد بن رمضان بن طباطبا الحسني المعروف بابن الطقطقي.
ولد سنة ٦٦٠ ه، وتولّى نقابة العلويّين سنة ٦٧٢ ه، وسافر إلى مراغة سنة ٦٩٦ ه، وزار الموصل واتّصل بأميرها فخر الدين عيسى بن إبراهيم أيّام غازان، وباسمه صنّف سنة ٧٠١ ه كتابه في التاريخ( منية الفضلاء في تواريخ الخلفاء والوزراء) الذي عرف بالفخري نسبة إلى فخر الدين، وقد يعرف بالفخري في الآداب السلطانية، وقد ترجم هذا الكتاب إلى الفارسيّة والفرنسيّة.
توفّي سنة ٧٠٩ ه.
( الكنى والألقاب ١: ٣٤٣، الذريعة ١٦: ١٢٠، مستدركات أعيان الشيعة ١: ١٨٨).
وقوله:( علي بن طاووس)، قد تقدّمت ترجمته في ص ٢٣٤ بعد ه ١.
وأمّا القصّة المنقولة فراجع فيها أعيان الشيعة ٨: ٣٦٠، الفخري في الآداب السلطانيّة ١١.
وأمّا ما نقله المصنّف رحمه الله في ذيل كلامه من قول الرسول صلى الله عليه و آله فقد ورد في بعض المصادر بلفظ:« الملك يبقى مع الكفر، ولا يبقى مع الظلم»، لاحظ: تفسير البيضاوي ٢: ٢٩٠، الصافي ٤: ٨٦، بحار الأنوار ٧٢: ٣٣١، ولكن من دون نسبة إلى المعصوم.