الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٥ - مزايا العدل وآثاره والثناء عليه
سفطٌ[١] حسبوا أنّ فيه بعض الأحجار التي ليس لها معادل، ومذ فتحوه وجدوا فيه حبّةً كأكبر ما يكون من النواة، ومعها رقعة مكتوب فيها: هذه حبّةُ رمّان عمل في خراجه بالعدل، فجاء بهذه الرفعة[٢].
ومثل ذلك يشهد لما يحكى عنه حين كظّه[٣] الظمأ، فجاء الى بستان عصر له صاحبها بعض رمّانه، فعاد القدح بها مفعماً، فنوى الملك في نفسه أن يزيد في خراجه وطقسه، فلمّا أراد الخروج أمره بقطع رمّانة أُخرى، فعصرها بحضرة الملك، فكان ماؤها قليلًا نزراً، فسأله والرجل لا يعرف أنّه الملك، فقال: لعلّ الملك في مكانه قد عزم أو حكم بتغيير عادته من عدله وإحسانه، فإنّا لا نعرف سبباً لنموّ هذه الثمار وإسعافها، إلّامن عدل الملوك وإنصافها[٤]!
ومن هنا لا يبعد صحّة ما يروى عن سيّد الأواخر في العدل والأوائل: أنّه قال مبتهجاً: «وُلدت في زمان الملك العادل»[٥].
[١] السفَط: الذي يُعبّأ فيه الطيب وما أشبهه.( تاج العروس ١٩: ٣٥٠).
[٢] لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ٦٩.
[٣] كظّه هذا الأمر: جهده من الكرب.( صحاح اللغة ٣: ١١٧٨).
[٤] ذكر ابن الجوزي شبيه هذه القصّة في المنتظم ٢: ١١٧.
[٥] انظر: إعلام الورى ١: ٤٢، التذكرة في الأحاديث المشتهرة ١٧٩، المقاصد الحسنة ٤٥٤، بحار الأنوار ١٥: ٢٧٩، كشف الخفاء ٢: ٤٥٤، النوافح العطرة ٤٤٢، أسنى المطالب ٥١٦.
وقال العجلوني:( ذكره الصنعاني بالتنكير، وقال: إنّه موضوع. وقال في المقاصد: لا أصل له... وإن صحّ فإطلاق العادل عليه؛ لتعريفه بالاسم الذي يدعى به، لا بوصفه بالعدل والشهادة له بذلك، أو وصفه بذلك بناءً على اعتقاد المعتقدين فيه أنّه كان عدلًا، كما قال تعالى:« فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ» أي: ما كان عندهم آلهة، ولا يسمّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من يحكم بغير حكم اللَّه عادلًا).( كشف الخفاء ٢: ٤٥٤- ٤٥٥).