الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - كلمة ختامية في خلاصة مباحث التوحيد
منقادة بالجبّلة إليه، وإنّما العناء كلّه والغرض جلّه من ذلك هو: دلالة الخلق وإرشادهم إلى ما يرتبكون فيه ولا يهتدون بأنفسهم إليه من تعريفهم وتعليمهم صفات ذلك الصانع، وإشراب قلوبهم وعقولهم توحيده وتمجيده، وتخليص العباد من شوائب الشرك واستنقاذهم من لحود الإلحاد إخلاصاً له بالطاعة وإفراداً له بالعبودية وتوحيداً له بالربوبية.
ولكن ويل أُمّ البشر، وقُتِلَ الإنسان ما أكفره، وتعساً للمرء ما أجهله! ينقاد إلى شرّ الشرك بشعرة مع وضوح بطلانه، ولا ينجذب إلى بركة التوحيد بألف شطن[١] مع سطوع برهانه! «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ»[٢].
ما ذهب (موسى) لميقات ربّه حتّى اتّخذ قومه العجل من بعده وجعلوه إلهاً، وما ارتفع (عيسى) إلى السماء حتّى جعلته النصارى مع اللَّه أُقنوماً وربّاً ودعوهما أباً وابناً، وما غاب (محمّد) للقاء ربّه حتّى اختلفت أُمّته في وصيّه، فقومٌ جهلوا مقامه وانتزعوه وسامه، ثمّ دان اللَّه بعضهم ببغضه، وزاغ ونزغ فريقٌ إلى كفره وشركه (معاذ اللَّه) كالخوارج والنواصب، وضلّ آخرون ك (ابن سبأ)[٣]
[١] الشَطَن: الحبل. قال الخليل:( هو الحبل الطويل).( صحاح اللغة ٥: ٢١٤٤).
[٢] سورة سبأ ٣٤: ٢٠- ٢١.
[٣] عبداللَّه بن سبأ، رأس الطائفة السبئية التي كانت تقول بأُلوهية علي عليه السلام.
أصله من اليمن، قيل: كان يهودياً وأظهر الإسلام، رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة، ودخل دمشق في أيّام عثمان بن عفّان، فأخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته.
ومن مذهبه رجعة النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
نفاه علي عليه السلام إلى ساباط المدائن.
وكان يقال له: ابن السوداء؛ لسواد أُمّه، وقد حرقه علي عليه السلام بالنار.
( البدء والتاريخ ٥: ١٢٩، لسان الميزان ٣: ٢٨٩، تهذيب تاريخ دمشق الكبير ٧: ٤٣١- ٤٣٤، الأعلام للزركلي ٤: ٨٨).