الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا؟
ثمّ إذا نظرنا في هذه الحالات والصفات ونسبناها إلى نفوسنا وجدناها بضرورة العقل غير ذواتنا، وليست هي عين أنفسنا، ولا جزءاً من حقائقنا وماهيّاتنا، وإلّا لوجدت بوجودها ولتصوّرت بتصوّرها.
وقد عرفت أنّ نفوسنا كانت برهة من الزمان موجودة، وليست هذه فيها بمتحقّقة ولا ثابتة وإن كانت على التحقيق- بعد حصولها للنفس- هي متّحدة معها موجودة بوجودها، بل في هذا التعبير أيضاً نوع مسامحة.
ولباب الصواب أنّها من قبيل قوّة الضعيف وكمال الناقص النحيف، ومن نحو سريان البرء في العليل، لا من قبيل كثرة القليل ومن نوع السعة في الشيء والتمام، لا من نوع ضِعة التركيب والانضمام.
ولهذا قالت الحكماء باتّحاد العقل والعاقل والمعقول، وأقاموا عليه في محلّه براهين محكمة الأُصول[١].
ولكن كلّ ذلك لا ينافي حكم العقل بالمغايرة بعد تحقّق الانفكاك بينهما لا المباينة والمنافرة، فلا محالة يحكم العقل بزيادتها ومغايرتها للذات، كحكمه بمغايرة بعضها لبعض؛ لما نجد ضرورةً من انفكاك بعضها عن بعض، فكم من عالم غير قادر، وقادر غير عالم، وسميع غير بصير، وبصير غير سميع، إلى غير ذلك.
[١] قارن: شرح الإشارات للطوسي ٣: ٢٦٧ وما بعدها، الحكمة المتعالية ٣: ٣١٢ وما بعدها، الرسائل الفلسفية لصدرا ١٢٩ وما بعدها.
وقد نقل صدر المتألّهين قدس سره أنّ ابن سينا قد أبطل القول باتّحاد العقل والعاقل والمعقول في الطبيعيات من كتاب( الشفاء)، وقبِل ذلك في كتاب( المبدأ والمعاد).
راجع الرسائل الفلسفية لصدرا ١٥٣.