الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٤ - هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا؟
واليقين، لابدّ لي أن أُطهّر شراب توحيدك من شائبة دنس الشرك، وأنشر عليك لطائم البيان حتّى تفوح منه نوافح المسك، وحيث إنّي قد جعلت على نفسي في صدر هذه الوجيزة أن أُقرّب لك المطالب الغامضة والمعاني المشكلة المتعارضة بواضح من البيان محكم البرهان يعيد المعقول محسوساً ووحشي المطالب الحكمية لذهنك مأنوساً وينتفع به العاميّ والعالم وعليل الفكر والسالم، فلذلك عدلت عمّا ذكره أساطين الحكمة من البراهين مخافة أن يصعب عليك فهمها ويرتجّ بباب الغموض دونك علمها، ونذكر لك ما لم نعثر عليه في شيء من كتبهم ولا تعرّض له أحد من علمائهم، على كثرة ما حرّروا وحبّروا في هذه المسألة.
ونحن- بلطف اللَّه وموهبته وتوفيقه ومعونته- نبدي لك أُموراً بديهية تؤدّيك قسراً بضرورة الاعتراف بها إلى ذلك الأمر النظري، فنقول- والثقة باللَّه-:
إنّا ننظر في نفوسنا ونتمثّل بها الأمر ونتصوّره، ولكن من غير الجهة التي ذكرناها وعلى غير تلك الصورة التي حكيناها.
وذلك أنّ كلّ أحد يجد من نفسه ضرورةً أنّها كانت جاهلة مهملة في أيّام الصبا والشباب قبل مراجعة الكتب والكتّاب، ثمّ صارت- بعد ذلك- عالمة عارفة بعلوم ومعارف شتّى، ثمّ يجدها كانت عاجزة ضعيفة، ثمّ تمكّنت- بعد ذلك- وقدرت على صنائع شتّى وأفعال مختلفة.
ويجدها أيضاً كانت أكمهة عمياء، ثمّ أبصرت ورأت صوراً وأشكالًا وخططاً وبلداناً كثيرة.
ويراها أيضاً وكأنّها كانت خرساء صمّاء، ثمّ نطقت وسمعت أصواتاً ونغمات وألفاظاً ولغات بأنحاءٍ وطرق متّسعة.
وعلى هذا القياس في سائر صفاتها وملكاتها ممّا لا نطيل عليك بتعداده.