الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٣ - هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا؟
والعلم، والفطانة، والجود، والشجاعة، إلى غير ذلك من الملكات النفسانية.
وبكلّها توصف وبجميعها تعرف، وهي- على بساطتها وتجرّدها- ما انثلمت بتلك الكثرة وحدتها، ولا تركّبت من تلك المتغايرات المختلفات حقيقتها، بل وحدتها محفوظة، مع كون تلك الكثرة منها منتزعة وفيها ملحوظة.
وهذا شبح من المثال ضربناه لتقريب الأمر عليك وكسر سورة الاستبعاد من ضيق المجال، وإلّا فيجلّ ذو العظمة والجلال عن أن تحكي عنه الأشباه أو تضرب له الأمثال:
|
أي برون أز وهم وقال وقيل من |
خاك بر فرق من وتمثيل من[١]! |
|
أين الممكن من الواجب، وأنّى تقاس الأحجار السود بنيّر الوجود الثاقب؟! بل أين ملك العظمة والجلال ممّن لا يملك أن يقف عنده ولا بصفّ النعال؟!
سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك، ولا عبدناك على ما يحقّ لك ولا بعض عبادتك، ولا أنست أُناسي العقول النوافذ بالوصول إلى كنه إحدى صفاتك، فيكف بقدسيّ أحديّ ذاتك؟!
|
آخر چه بلائي تو كه در وصف نيائي |
بسيار بگفتيم ونكرديم بيانت[٢]! |
|
ولكنّي أعطف مقالتي على أخي في الدين قائلًا له: يا طالب الحقّ
[١] هذا البيت الشعري لشاعر إيران المشهور( مولانا).
لاحظ مثنوي معنوي( فارسي) ٧٧٣.
ومعنى البيت: يا أيّها الخارج عن الوهم وقال وقيل، ترابٌ على رأسي وتمثيلاتي.
[٢] معنى البيت: ما هذه مصيبتك أنّك لا يمكن وصفك! تكلّمنا حولك كثيراً ولم نصل إلى بيانك حقّ البيان.