الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - الكلام في صفات الواجب الثبوتية والسلبية
والسلبية[١]:
أمّا الأُولى: فثمانية:
القدم، وهو الأزلية والأبدية، ويجمعهما السرمدية.
ثمّ العلم، وهو فيه (جلّ شأنه وبهر برهانه) عبارة عن: حصول الأشياء عنده، وحضورها لديه، وشهوده لجزئيّها وكلّيها: «لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ»[٢].
وليس هو بمعناه المشهور المعروف عند أرباب الفنون الرسمية الذي يرجع حاصله إلى إحدى المقولات التسع من الفعل والانفعال أو الكيف[٣] (تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً)، فإنّه (جلّ شأنه) مقدّس عن الجوهرية والكميّة والكيفية وغيرها من المقولات العرضية، ويجلّ عن أن يحلّ في شيءٍ أو يحلّ فيه شيءٌ.
ألا هو اللَّه واجب الوجود الحيُّ الأحد الفرد الصمد المعبود.
ثمّ القدرة، بمعنى: أنّه إن شاء فعل، وإن شاء ترك، لا بمعنى[٤]: صحّة الفعل والترك؛ لما فيه من الخلل الذي لا يسع المجال بيانه.
ثمّ الحياة، وهي الصفة المصحّحة للاتّصاف بالعلم والقدرة.
وهذه هي أُمّهات الصفات الثمانية، والباقي كلّه من الثبوتية والسلبية راجع إليها.
[١] قارن: شرح الأُصول الخمسة ٨٠ وما بعدها، قواعد العقائد ١٤٥، المطالب العالية ٣: ٢٢١، گوهر مراد( فارسي) ١٧٠ وما بعدها، هداية الأُمّة ٥١٨.
[٢] سورة سبأ ٣٤: ٣.
[٣] لاحظ: المباحث المشرقية ١: ٤٣٩، شرح المقاصد ١: ١٨٩.
[٤] هذا إشارة إلى النزاع بين الحكماء والمتكلّمين، ولا يهمّنا بيانه( منه رحمه الله).