الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الثالث في البحث عن أصل الأديان
وهو المنهج الذي سلكناه من الاستدلال به عليه والتوصّل منه إليه، والأمر الذي نحاول التعريج عليه في سيرنا هذا هو البحث عن أصل الأديان، كما بحث الطبيعيّون عن أصل الإنسان.
ولكن هل إذا ارتقى الباحث في معارج بحثه وتجوّل في مناهج العلم والتاريخ يصل إلى غاية وفاق يقف عندها وينتهي إليها؟
نعم، ومهما استعصت هذه النظرية واقتمت أرجاؤها وانسدّت مسالكها، ولكن لا أظنّ المنصف يجدني مجافياً للحقّ أو مجانفاً لو قلت: إنّ أوّل معبود عُبد في الأرض هو اللَّه، بل ما عُبد في الأرض سوى اللَّه!
والإنسان وإن كان لا يعبد- على الأغلب- إلّاهواه، ولكن ليس وجهتنا إلى ذلك، وإنّما الكلام فيما يتّخذه الإنسان شعاراً ويعتدّه تعبّداً وديناً ويتسمّى به وينزع إليه، لا ما هو العامل الأقوى في عامّة شؤونه وما هو المركز الجوهري لفلك حركته وسكونه.
يسعني أن أقول: إنّ المعبود أوّلًا وآخراً هو اللَّه.
ولو حاولت تسجيل هذه الدعوى من كلمات فلاسفة التاريخ ونوابغ الحكمة من اليونانيّين وغيرهم لعلّي كنت أسد على الخصم أن ينبس بحركة شفة.
نعم، لمّا كان الإنسان مادّياً قبل كونه مجرّداً، وجسمانياً قبل كونه