الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - الفلاسفة وهذه المسألة
نعم، أمات حسّه، وأنكر نفسه، وأحيا وهمه، وناكر علمه، (وهكذا فعل ويفعل).
إنّ أوّل حجر وضعه في هذا السبيل وأوّل مقدّمة مهدّها في مبادي ذلك الموضوع التعيس إنكار الوجدانيات والمسلّمات والحضّ على خلع عنان الفطريات والغرائز الأوّلية، وافترضها من الأوهام والأباطيل التي لا حقيقة لها متأصّلة ولا معاني متحصّلة، وقد تشدّق هنا وتفيهق[١] وزخرف ونمّق وقال ما شاء وشاءت له الغواية والجهل..
زعم أنّ فلسفته وبحثه أبانت له أنّ الآلهة وهم من الأوهام، ومختلق من الأذهان، ومضلّة من زعماء البشر وأنبياء الأُمم.
تربت يد البحث والفلسفة إن كانت تلك نتائجها وهاتيك غاياتها، وحنظلت شجرات العلم إن كان هذه ثمراتها وعلى تلك الأُصول والمبادئ مغارسها!
|
يا من تفلسفَ كي يؤيّد كفرَهُ |
مع أنّه لم يدرِ كنه وجوده |
|
|
خسرت بسوق الفضل صفقة جاهل |
اتّخذ العلوم ذريعةً لجحوده |
|
ألا بذمّة الإنصاف والمروّة انظر ما أعظم البليّة على العلماء وذوي الألباب حيث تضطرّهم أُلعوبة الدهر وتصاريف الحدثان إلى مباحثة مثل هؤلاء الطغمة الذين ينكرون كلّ البديهيات والفطريات والوجدانيات وكلّ أصل موضوعي!
إذاً فعلى أيّ غاية تنقطع سلسلة المجادلات، وعلى أيّ نقطة تقف سيّارة
[١] المتفيهق: الذي يتوسّع في كلامه ويتنطّع، مأخوذ من الفَهق، وهو الامتلاء والاتّساع.( لسان العرب ١٠: ٣٤٢).