الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٣ - الفلاسفة وهذه المسألة
حقيقتها وذاتها.
وممّا زاد البلية على أصحّاء العلم في هذا الموقف الحرج أنّ المعارضين فيه ما اعتمدوا في مناكرته على ساعد حجّة، ولا استندوا إلى شبهة برهان حتّى يكون النزاع علمياً بين الفئتين، فيجري البحث على أُصوله ومجاريه وتتمشّى آداب المناظرة فيه.
وكلّما تصفّحنا ونقّبنا وبحثنا وطلبنا ونظرنا في كلمات غابرهم ودابرهم وأوّلهم وآخرهم وقديمهم وحديثهم لم نجد عندهم سوى المكافحة بالوهم والخيال ومكابحة اليقين بالاحتمال، معارضة الشراب بالسراب ومقارضة الشمس بالشهاب، أقوى سلاحهم في ذلك التشكيك في الحقائق بالأوهام الفارغة إلّامن زخرف القول، وتنميق الألفاظ، وبناء صروح الأوهام على دعائم الدعاوى المجرّدة، وإنكار كلّ حقيقة راهنة، وإماتة كلّ عاطفة شريفة، ليس إلّا بالاحتمالات والسفسطة[١] التي عكّرت صفو نمير[٢] العلم ودمّرت سلّم كلّ سلم.
ولقد كان بالعزيز على أُولي الحصافة وأولياء الحقّ إضاعة الوقت وإجالة الأقلام على المهارق[٣] في ردّ تلك السمادير[٤] وسدّ فوّارة تلك الهذيانات التي
[١] السفسطة: الاستدلال والقياس الباطل، أو الذي يقصد فيه تمويه الحقائق، وهي كلمة يونانية.( المنجد فياللغة ٣٣٧).
[٢] ماء نمير: ناجع في الشربة، أي: يوافق الذي يشربه.( جمهرة اللغة ٢: ٨٠٣).
[٣] المُهْرَق: الصحيفة البيضاء يكتب فيها، فارسي معرّب، والجمع: المهارق.( لسان العرب ١٥: ٧٩).
[٤] السمادير: ضعف البصر، أو شيء يتراءى للإنسان من ضعف بصره عن السكر وغشّ الدوار والنعاس.( القاموس المحيط ٢: ٥٣).