الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
المحسوسات أحسن من تمثيله بالمرآة؛ إذ كما أنّ عين البصر تدرك بنور الشمس كلّ مرئي في هذا العالم، ولولاه لما أبصرت شيئاً، فكذلك عين البصيرة والقلب تدرك بنور العقل كلّ نظري في عالم المعقولات، ولولاه لما اهتدى إلى شيء من العلوم.
ألا وإنّ حقيقة الإنسان التي بها قد امتاز عن الحيوان إنّما هي بهذه الغريزة والمنحة، إنّما هي بهذا العقل الذي هو شمس عين القلوب والأفئدة وضياء حاسّتي البصر والبصيرة.
ألا ترى الكتاب العزيز كيف نسب العمى إلى القلب دون البصر: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ»[١]؟!
هل يبصر القلب بعين بصيرته شيئاً من العلوم النافعة إذا فقد نور العقل؟
كلّا، إن هو- عند ذلك- إلّاكالأعمى وإن أبصر المحسوسات.
ولكن- يا ترى- هل يتجاوز سطحها أو ينفذ شيء من فكره- لولا العقل- إلى أعماقها؟ أو هل يهتدي لولا دلالته إلى شيءٍ من خواصّها أو آثارها ومنافعها ومضارّها؟
أنت- أيّها الإنسان- تعلم أن ليس الإنسان بانفتاح عينيه وحركة فكّيه وانبساط يديه ورجليه ولا ولا، ليس هو بذاك قد صار إنساناً، وأكثر الحيوانات تشاركه بهاتيك، وإنّما هو إنسان بذلك العقل الغريزي الفطري الذي تفرّد اللَّه بصنعه، وقال له في الحديث الشريف المتواتر: «ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك، ولا أكملتك إلّافيمن أحبّ، وبك أُثيب، وبك أُعاقب»[٢].
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٤٦.
[٢] في الكافي( ١: ١٠) ورد الحديث بصيغة:« ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك، ولا أكملتك إلّافيمن أُحبّ. أمّا إنّي إيّاك آمر، وإيّاك أنهى، وإيّاك أُعاقب، وإيّاك أُثيب».
ولاحظ الجواهر السنية ٢٧٦ و ٢٨٠.