الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٥ - السانحة الخامسة
يتحمّلوها، ولا يستدبروها قبل أن يتدبّروها، ولا يحطّوها قدراً قبل أن يحيطوا بها خُبراً.
فإنّي- وعظمة من وحّدته فيها وقصدت الدعوة إليه والدلالة عليه بباديها وخافيها- ما قصدت بها الشقاق والمجادلة، ولا إظهار الغلبة والمماحلة[١]، ولا ركنت فيها- معاذ اللَّه- إلى العصبية، ولا أخذتني بها الحمية (حمية الجاهلية)، بل جرّدت نفسي بادئ بدءٍ عن كلّ عقيدة، وأقمتها أوّل الأمر وآخره مقام المحاسبة والمجاهدة الشديدة، وأعملت جميع قواي وحدسي وعقلي وحسّي، وشايعت ما دلّني عليه البرهان، واتّبعت ما قادني إليه العقل والميزان.
اللَّه يعلم أنّي ما كتبتها للردّ والإيراد، ولا لإلقاح الفتنة والفساد، جمعتها للجمع لا للتفريق، وألّفتها لتألّف الفِرق لا لاختلاف الفريق.
فمن قبل فبفضل اللَّه وجميل جزائه عليه، ومن ردّ فجوابه على اللَّه لا عليّ وحسابه إليه.
ولكن ثقتي باللَّه أنّهم إن تخلّوا في أنفسهم وتجرّدوا وصوّبوا أفكارهم وصعّدوا واعتبروا وأنصفوا وطلبوا الحقّ وتعرّفوا، لسوف يجمعنا اللَّه وإيّاهم على الطريقة المثلى. إنّه حقيق بالفضل جدير بالإجابة، وبه المستعان.
وما أردت إلّاالإصلاح والنصيحة ما استطعت: «وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ»[٢].
[١] المماحلة: العداوة.( جمهرة اللغة ١: ٥٦٨).
[٢] سورة هود ١١: ٨٨.