الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - السانحة الخامسة
بمألوف من البيان مأنوسه، وواضح من القول يعيد معقول الفكر كمحسوسه.
كلّ ذلك تسهيلًا لمطالبها وطلباً لانتفاع العالم والعامّي بها، حسب جهدي وطاقتي وما في مزجات بضاعتي.
فها هي ضاحية[١] لك بارزة إليك، بحيث لو راجعها طالب الحقّ بإنصافه وعرضها على صريح عقله- بعد تجريده عن غواشي العصبية لما ألفه من أيّام صباه ونشأ عليه من مستحكم عاديّاته ومعتقداته- لوجدها حرية بالقبول مطابقة لضرورة العقول.
وإلى اللَّه (جلّ شأنه) أرغب في أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وذريعة للقرب منه في دار النعيم، وكفّارة تضع ما كان في ميزان سيّئاتي أو سيكون، وترفع ديوان حسناتي إلى مقام يشهده المقرّبون، نافعة لي ولغيري يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وبعد ذا كلّه، فكلّ قسمي وإليّتي[٢] ورجائي وأُمنيتي من جميع أهل الأديان والملل وأرباب الآراء والنحل- أخصّ الملّة المسيحية وأحبار النصرانية الذين لهم حريّة الضمائر ونفوذ الخواطر- سؤالي بالتماس ورجائي من الجميع ولا يأس، أن ينظروا في دعوتي هذه بعين الموادعة والإنصاف، لا بعين المنازعة والاعتساف، ويلحظوها لحاظ الإشفاق والقبول، لا لحاظ الساخط الملول، ويحملوها على مهاد التأمّل والأناة، ولا يحلّوها وهاد التحمّل والترات.
رغبتي إليهم أن لا يملّوها قبل أن يتأمّلوها، ولا يتمحّلوها قبل أن
[١] ضحا الطريق: إذا بدا لك وظهر.( صحاح اللغة ٦: ٢٤٠٧).
[٢] الإليّة: الحلف.( المصباح المنير ٢٠).