الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣١ - السانحة الخامسة
الهزء والمسخرة إلى كلّ فجٍّ عميق!
انظر مواضيع من (فلسفة النشوء والارتقاء) و (رسالة السبرمان)، ثمّ املك هنالك قلبك أن لا ينخلع ودمعك أن لا يندفع إن كنت مسلماً أو مسيحياً حقّاً، لا بل إن كنت متديّناً بأيّ دين مستسلماً لأيّ عقيدة!
انظر بالمجهر الكبير إلى زوبعة في الكون وعاصفة في الوجود تريد أن تأتي على كافّة الأديان وكلّية المذاهب، وبعبارة ثانية: على كلّ الآداب والكمالات ونواميس الشرف..
تريد أن تردّ الإنسان- بعد كماله ورقيه- إلى أبعد عهده وأوّل نشوئه..
تريد أن تردّه إلى عهده الأوّل، يوم كان- كأبناء جنسه من بهيم الحيوان- يركب بعضه بعضاً، ويفترس كلٌّ كلّاً، يأكل ما شاء وينكح ما شاء، لا قوانين محدودة ولا آداب مسنونة، إلّاما تشاؤه الطبيعة وتوجبه الهمجية..
وسوف تعجّل نفوذها إن لم ينهض لدفع هذا الاعتداء حماة أشداء..
الفؤاد مشحون، والحديث شجون[١]!
والقصارى: أنّي غبّ[٢] ما وقفت على تشدّد أُولئك الزعانفة من الأغيار في التحامل على شريعة الإسلام- بإدخال مفتريات النبز ومختلقات الوخز والتلاعب بمتشابهات الكتاب والسنّة لإضلال العامّة وتحيير الخاصّة وتشكيك السذّج- طفقت أرتأي أن أضع مشروعاً لدفع تلك الشبه ودحض تلك الحجج
[١] تقدّم الكلام حول هذا المثل سابقاً، فراجع.
[٢] الغبّ: الإتيان يوماً بعد يوم.( المصباح المنير ٤٤٢).