دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٨٨ - * الآية ٥٦٤ سورة القصص(٢٨) آية ٥٥
و ينبغي للمؤمن ان يجلّ نفسه عنه[١].
و يظهر من بعض الأحاديث الأخرى تعميم اللغو لما هو محرم كالغناء[٢]، و لعل هذا لا ينافي ما ذكرناه في تفسير اللغو.
ثم ان النكتة في رجحان الإعراض عن اللغو واضحة، فان الدنيا مزرعة الآخرة، و هي دار ممرّ لا مقرّ، و ينبغي الأخذ من الممرّ لما ينتفع به في المقرّ. و من أسماء يوم القيامة يوم الحسرة: وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ[٣] حيث يتحسّر المؤمن لماذا لم يتزوّد بما ينتفع به في حياته الحقيقية؟ و اللغو حيث انه لا ينتفع به في الآخرة فينبغي الإعراض عنه.
و بناء على هذا يمكن ان نستفيد من الآيات الكريمة رجحان ترك المؤمن لكلّ مباح- فضلا عن المكروه- بالعنوان الثانوي، أي بعنوان كونه لغوا.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٥٣٨، الباب ١٢٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦.
[٢] فقد سئل الإمام الرضا عليه السّلام عن السماع فقال:« لأهل الحجاز فيه رأي، و هو في حيز الباطل و اللهو، أما سمعت اللّه عز و جل يقول: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً. وسائل الشيعة ١٢: ٢٢٩، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٩.
[٣] مريم: ٣٩.