دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢٠ - * الآية ٤٨٨ سورة آلعمران(٣) آية ١٥٩
ذكر واحدة خوف الإطالة على القارئ من ذكر الجميع.
و ينبغي ان يكون واضحا انه ليس المقصود من التوكل الجلوس في البيت مثلا و الاعتماد على اللّه سبحانه في جميع الأمور، كلا، فانه سبحانه يريد السعي في الأرض لتحصيل الرزق: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[١]، هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ[٢]، و انما المقصود الاعتماد على اللّه سبحانه بعد سلوك الأسباب الطبيعية، فالمريض لا بدّ و ان يذهب إلى الطبيب و يأخذ الدواء إلّا انه في الوقت نفسه يتّكل على اللّه و يعتمد عليه باعتبار ان الأسباب الطبيعية من دون إرادة اللّه سبحانه لا تؤثّر أثرها، و بالتوكل يراد الاستمداد من تلك الإرادة.
يبقى ما هي النكتة في الحاجة إلى التوكل؟ ذلك باعتبار ان ما سوى اللّه سبحانه فقير، و هو الغني المطلق لا غير، و عدم التوكل يعني اعتماد الإنسان على نفسه أو بالأحرى على غير اللّه سبحانه، أو بتعبير ثالث يعني الاعتقاد بان غير اللّه غني يمكن استمداد المعونة منه، فالغني ليس هو اللّه فقط بل غيره غني أيضا، و هذا ينتج في النهاية ان عدم التوكل نحو من الشرك.
ثم انه كما جاء التأكيد على مسألة التوكل في الكتاب الكريم كذلك جاء التأكيد عليها في السنّة الشريفة، ففي الحديث: «ان اللّه تعالى يقول: و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كلّ مؤمل غيري باليأس و لأكسونه ثوب المذلّة عند الناس و لأنحينّه من قربي و لأبعدنّه من وصلي.
[١] الجمعة: ١٠.
[٢] الملك: ١٥.