دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٠٢ - سورة الأنعام(٦) آية ١٥١
٦- لا تجب إطاعة الوالدين إذا طلبا من الولد ارتكاب أمر محرم، فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و لكن يبقى على الولد ان يتعامل معهما بالمعروف حتى لو كانا مشركين و أمراه بالإشراك باللّه سبحانه.
ثم انه توجد قضية جديرة بالبحث، و هي ان أحد الوالدين لو أمر الولد بشيء مباح أو نهاه عن شيء مباح- كما لو قال له: تزوج بفلانة أو اسكن في هذا البلد أو لا تسافر أو غير ذلك فهل تجب عليه الإطاعة؟ يظهر من جماعة، و منهم السيد الطباطبائي اليزدي الوجوب، حيث ذكر ان صلاة الجماعة لا تجب إلّا في موارد منها ما إذا أمر أحد الوالدين بذلك[١]. و هذا مبني على وجوب إطاعة الوالدين بشكل مطلق، و هو قابل للتأمّل، فان المستفاد من الآيات الكريمة على ما تقدّم وجوب التعامل بالإحسان مع الوالدين، و المقصود من ذلك ليس هو الإحسان لهما في كلّ قضية و إلّا يلزم وجوب شراء دار أو دور لهما و إهداء الأموال و الثياب و ما شاكل حتى و ان لم يطلبا ذلك ما دام القيام به ممكنا، فان كلّ ذلك تعامل بالإحسان، و هذا ما لا يحتمل أحد وجوبه. و عليه يتعيّن ان يكون المقصود التعامل مع الوالدين تعاملا حسنا بمعنى ان لا يكون سيّئا، فالواجب في حقّ الولد ان لا يتعامل تعاملا سيّئا مع الوالدين.
و يترتّب على هذا انه لو طلب أحد الوالدين من الولد ان يتزوّج بفلانة فلا تجب عليه الإطاعة بمجرد الطلب، فان الإطاعة بعنوانها ليست واجبة لعدم قيام دليل على ذلك، نعم لو فرض ان عدم إطاعتهما يستلزم إيذاءهما فتجب
[١] العروة الوثقى ٣: ١١٥، بداية البحث عن الجماعة، المسألة ١.
و قد ذكر قدّس سرّه شبيه ذلك في مبحث قضاء الصلاة و انه يجب على الولد قضاء الصلاة عن والده لو أمره بذلك حتى في المورد الذي لا يجب فيه على الولد القضاء لو لا الأمر و هو ما لو فاتته الصلاة عمدا و من دون عذر. انظر العروة الوثقى ٣: ٨٣، فصل في صلاة الاستئجار، المسألة ٥.