دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧٦ - سورة المؤمنون(٢٣) آية ٨
يحدّث بحديث يكتمه صاحبه إلّا بإذنه إلّا ان يكون ثقة أو ذكرا له بخير»[١].
و قد حكم الإسلام للأمين في مقابل محافظته الكاملة على الأمانة بعدم ضمانه للتلف و التعييب لو حصل اتّفاقا للحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «ليس لك ان تتهم من قد ائتمنته و لا تأتمن الخائن و قد جربته»[٢].
بل ان بالإمكان ان يقال: ان التعاقد على الاستيداع يستبطن عرفا التعاقد على عدم الضمان أيضا.
و ينبغي ان يكون واضحا ان الأمانة تنقسم إلى قسمين: مالكية و شرعية، إذ المودع تارة يكون هو المالك نفسه فتكون الأمانة مالكية، و أخرى هو الشارع فتكون شرعية، كما هو الحال في باب اللقطة، حيث أذن الشارع بالالتقاط و الحفاظ على المال كأمانة.
و الحكم في كلا القسمين واحد، فانه بعد صدق عنوان الأمانة في كليهما ينبغي تطبيق جميع أحكامه عليهما. و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الوديعة فلاحظ.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٧١، الباب ٧١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٢٩، الباب ٤ من أبواب أحكام الوديعة، الحديث ١٠.