دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٥
لا إشكال في حرمة قتل النفس، و الآيات الكريمة واضحة في ذلك، بل هي من ضروريات الإسلام.
و الذي ينبغي الالتفات إليه أمور ثلاثة:
١- كما يحرّم قتل الغير يحرّم قتل الإنسان نفسه فلاحظ الآيات السابقة ترى دلالتها واضحة في ذلك.
و تصوّر ان الإنسان له الحقّ في ان يتصرّف في نفسه ما شاء باطل، فان الإنسان لا يملك نفسه بل هو مخلوق و مملوك للّه سبحانه ملكية ذاتية، و معه لابدّ و ان تتوافق تصرّفاته مع ما يريده اللّه عز و جل قضاء لحق المالكية و الخالقية.
٢- حرمة القتل لا تختصّ بالإنسان المولود بل تعمّ الحمل أيضا. و ذلك واضح على تقدير و لوجه الروح، إذ يكون مشمولا للآيات المتقدمة الناهية عن قتل النفس.
و أمّا على تقدير عدم و لوج الروح إياه فدلالة الآيات الكريمة المتقدمة على التحريم قابلة للمناقشة و لكن مع ذلك يحرم إسقاط الحمل حتى لو كان في أيامه الأولى للروايات الدالة على ذلك، من قبيل موثقة اسحاق بن عمار: «قلت لأبي الحسن عليه السّلام: المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها قال: لا، فقلت: انما هو نطفة فقال: ان اول ما يخلق نطفة»[١]، بل قد يستفاد منها حرمة الإسقاط حتى في حالة الشك و عدم الجزم بتحقّق الحمل و انعقاد النطفة.
٣- ان حرمة إسقاط الحمل تعمّ ما إذا كان الحمل من الزنا لإطلاق الآيات المتقدمة، كيف و هو نفس كسائر النفوس، و إذا كان هناك وزر فهو على الزاني دونه وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[٢]، و يشمله قانون وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٥، الباب ٧ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ١.
[٢] الأنعام: ١٦٤.