دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٣
على ان لازم ما ذكره حجّية سنّة كلّ فرد من أفراد الأمة الإسلامية لا خصوص صحابة الرسول صلّى اللّه عليه و آله فان عنوان الأمة أوسع من عنوان الصحابة، و الالتزام بذلك غير ممكن.
إلّا انه على الرغم من كلّ هذا يمكن عدّ الآية الأولى من جملة آيات الأحكام باعتبار دلالتها على رجحان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
نعم بالنسبة إلى الآية الثانية يشكل عدّها من آيات الأحكام فلاحظ[١].
[١] لا يخفى ان القول بحجّية سنّة الصحابي يستلزم عصمة جميع صحابة النبي صلّى اللّه عليه و آله، و لا ندري كيف يمكن احتمال ذلك و اللّه سبحانه يقول:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. آل عمران: ١٤٤. فهل المقصود بذلك مجرد افتراض أو خيال؟!
و يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ* إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. التوبة: ٣٨- ٣٩.
لا ندري كيف يحكم بعصمة الصحابة و السنّة الشريفة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تقول:« يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا ربّ: أصحابي فيقول: انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»؟! صحيح البخاري ٧: ٢٦٥، كتاب الرقاق، الباب ٥٣.
لا ندري كيف يحكم بعصمة الصحابة و بعضهم وقف وجها لوجه مع النبي صلّى اللّه عليه و آله قائلا:
يهجر أو أصابه الوجع و حسبنا كتاب اللّه و يفترق الصحابة على اثر ذلك إلى قسمين قسم يؤيد مواجهة النبي صلّى اللّه عليه و آله و عدم الاعتداد بطلبه و قسم يرفض المواجهة؟! صحيح البخاري ١: ٤٥، كتاب العلم، باب كتابة العلم، و أيضا ٣: ٣٥٨ كتاب الجهاد، باب جوائز الوفد.
لا ندري كيف يحكم بذلك و بعضهم يواجه النبي صلّى اللّه عليه و آله في صلح الحديبية و يقول: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن و الرسول يقول:« اني رسول اللّه و لن يضيعني اللّه أبدا» و لا يكتفي من النبي صلّى اللّه عليه و آله بجوابه المذكور حتى يذهب إلى بعض الصحابة الآخرين و يطرح-- عليه التساؤل و يجيبه كما أجاب النبي صلّى اللّه عليه و آله؟! صحيح مسلم ٣: ١٤١١، كتاب الجهاد و السير، الباب ٣٤، صلح الحديبية في الحديبية.
لا ندري كيف يحكم بذلك و في سرية أسامة يأبى بعض من تنفيذ قرارات النبي صلّى اللّه عليه و آله و يتألم صلّى اللّه عليه و آله و يقول:« ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة و لئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله و ايم اللّه انه كان خليقا بالإمارة و ان ابنه بعده لخليق بها»؟! طبقات ابن سعد ٢: ١٣٦، و تاريخ ابن الاثير ٢: ٥، و السيرة الحلبية ٣: ٢٢٨.
و لم يكتف صلّى اللّه عليه و آله بهذا حتى لعن من لم ينفذ جيش أسامة. الملل و النحل ١: ١٤، و شرح ابن أبي الحديد ١: ١٢٤.