دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٥٦ - سورة السجده(٣٢) آية ١٦
مِنَ الْمُحْسِنِينَ[١].
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[٢].
لا تنحصر الآيات التي تحثّ على الدعاء بما ذكر إلّا ان المهم هو ما أوردناه.
و يستفاد من مجموع الآيات المذكورة ما يلي:
١- الحثّ على الدعاء و الدعوة المؤكدة اليه بل هو عبادة كبقية العبادات و المستكبر عنه سيدخل جهنم صاغرا.
٢- ينبغي ان يكون الدعاء:
أ- مع التضرّع و الخشوع الكامل.
ب- و ان يكون خفية بلا حاجة إلى الجهر، فان الجهر يكون مع البعيد، و حيث انه سبحانه قريب بل أقرب إلى عباده من حبل الوريد فلا موجب للجهر.
ج- و ان يعيش الداعي حالة الوسط بين الطمع و الخوف، فهو يطمع في الاستجابة له و يخاف في نفس الوقت من عدمها، فهو راغب و راهب و طامع و خائف.
و النكتة في ذلك واضحة، فان رحمة اللّه حينما كانت قريبا من المحسنين فلا بدّ من الطمع في الإجابة، و الموانع و المصالح الخاصّة المقتضية لعدم الإجابة حيث انها محتملة فلا بدّ من الخوف و الرهب.
و كما أكّد القرآن الكريم مسألة الدعاء لم تهمل السنّة دورها في هذا الجانب، فقد ورد في حديث ميسّر بن عبد العزيز عن الإمام الصادق عليه السّلام:
[١] الأعراف: ٥٥- ٥٦، و قد ذكرنا الأولى برقم ٣٦٨ و الثانية برقم ٤٠١ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] السجدة: ١٦، و قد ذكرناها برقم ٥١٥ في تسلسل آيات الأحكام.