دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢٨ - سورة الجمعة(٦٢) آية ١٠
منها الذكر اللساني، فهو إذا قام يذكر اللّه، و إذا قعد يذكر اللّه، و إذا انقلب من جانب إلى آخر يذكر اللّه، و إذا أنعم اللّه عليه بنعمة يذكر اللّه، و إذا حلّت به مصيبة يذكر اللّه، و إذا ضمّه مجلس مع إخوانه يذكر اللّه، و إذا فارق المجلس يذكر اللّه.
ان الآيات الكريمة تعلّمنا ان المؤمن يعمل و لا يكون كلّا و عبئا ثقيلا على غيره فهو يسعى في الأرض و يطلب من فضل اللّه و في نفس الوقت يذكر اللّه، و أي ذكر؟ انه الذكر الكثير، الكثير كما و الكثير كيفا، الكثير بلحاظ جميع الأمكنة و الكثير بلحاظ جميع الأزمنة و الكثير بلحاظ جميع الحالات، ان الآيات الكريمة ليس فيها تقييد فهي بإطلاقها تشمل كل ما ذكرناه.
و إذا لم يكن في بعضها تصريح بالتعميم بلحاظ جميع الحالات ففي مثل قوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ تصريح بالتعميم. و التنصيص على الحالات الثلاث المذكورة لا ينبغي ان نفهم منه الاختصاص بها بل ينبغي ان نفهم منه التعميم لكلّ الحالات المتصوّرة للمؤمن.
و في الحديث عن أبي جعفر عليه السّلام: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قال: كان القوم ينامون و لكن كلّما انقلب أحدهم قال: الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر»[١].
ثم إنه إذا كان الذكر الكثير للّه سبحانه علامة على الإيمان فالأمر على العكس في الذكر القليل فانه علامة على ضعف الإيمان بل على النفاق كما قال تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[٢].
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٠٢٨، الباب ١٢ من أبواب التعقيب، الحديث ٨.
[٢] النساء: ١٤٢.