دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢٤ - سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٩
و لا يبعد ان تكون النكتة في هذا الأدب القرآني ابتعاد الشيطان عن ساحة القارئ و من ثمّ يزول المانع عن إدراك المعاني الدقيقة للقرآن الكريم و الغور فيها.
٢- الترتيل حالة القراءة. و الترتيل عبارة أخرى عن تبيان الحروف. و قد يضاف إلى ذلك كون القراءة مع التأنّي و الوزن الخاصّ[١].
و فسّر في الحديث ب: «ان تتمكث فيه و تحسن به صوتك»[٢].
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «بيّنه تبيانا و لا تهذّه[٣] هذّ الشعر و لا تنثره نثر الرمل و لكن اقرعوا به قلوبكم القاسية و لا يكن همّ أحدكم آخر السورة»[٤].
٣- تدبّر معانيه و التأمّل فيها. و عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصفه للمتقين:
«أمّا الليل فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن، يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، و يستثيرون به تهيج أحزانهم، بكاء على ذنوبهم، و وجع كلوم جراحهم، و اذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا إليها مسامع قلوبهم و أبصارهم فاقشعرّت منها جلودهم، و وجلت قلوبهم فظنوا ان صهيل جهنم و زفيرها و شهيقها في أصول آذانهم، و إذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، و تطلّعت أنفسهم إليها شوقا، و ظنوا انها نصب أعينهم»[٥].
٤- الاستماع إليه و الإنصات و عدم التحدّث و الانشغال مع الغير.
٥- عدم مسّ القارئ لكتابته مع فرض كونه محدثا. و استفادة هذا من الآية
[١] مجمع البحرين ٥: ٣٧٨.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٨٥٦، الباب ٢١ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٤.
[٣] الهذّ: الإسراع و السرد. و المعنى: لا تسرعوا بقراءة القرآن كما تسرعون بقراءة الشعر، و لا تفرّقوا بعضه عن بعض و تنثروه كنثر الرمل، و لكن بيّنوه و رتّلوه ترتيلا. انظر مجمع البحرين ٣: ١٩٢.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٨٥٦، الباب ٢١ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١.
[٥] وسائل الشيعة ٤: ٨٢٩، الباب ٣ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٦.