دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩١٧ - سورة النحل(١٦) آية ٩٨
ترشدنا الآيات الكريمة إلى مدى أهمية الاستعاذة باللّه سبحانه و طلب معونته في حياة المؤمن، فهو فقير بتمام معنى الكلمة إلى المعونة و التسديد الإلهي بكل أشكاله طول حياته، ذلك ان الشيطان لا ينفك عن المؤمن في حرف مسيرته و زلّ قدمه و إلقاء و ساوسه و مكائده.
و لا تختصّ فائدة الاستعاذة و طلب المعونة بالمجال المذكور بل يمكن الانتفاع بها في مجالات أخرى، كدفع شرّ حسد الحاسدين و سحر الساحرين.
و عليه فالحكم المستفاد من الآيات الكريمة المذكورة رجحان طلب الاستعاذة و المعونة من اللّه سبحانه.
و يجدر الالتفات إلى ما يلي:
١- ان المقصود من الاستعاذة و طلب المعونة ليس ذلك على مستوى اللسان فقط بل ينبغي ان يكونا بالقلب قبل ان يكونا باللسان. و لا بدّ و ان يشعر المؤمن في أعماق نفسه بحاجته إلى اللّه سبحانه في معونته و اللوذ به و انه لو لا ذلك صار طعمة لمكائد الشيطان.
٢- ان مكائد الشيطان لا تنحصر في نقطة معينة بل كلّ الصفات الرذيلة هي منه، فلابدّ من طلب النجاة من الكبر و العجب و الحرص و طول الأمل و حبّ الذات و الغرور و ...
بل لا بدّ ان يلوذ المؤمن باللّه سبحانه من كيد المشككين و أصحاب الأقلام المنحرفة و وسائل الإعلام المشوشة.
٣- على المؤمن ان لا يطلب ذلك لنفسه فقط بل له و لجميع أفراد عائلته:
وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ.