دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩١٢ - * الآية ٤٦٦ سورة الأعراف(٧) آية ٢٠٤
كما يلزم عدم جواز النوم أو ما شاكله عند سماع التلاوة المباركة. و هل يمكن الالتزام بمثل ذلك؟
و ان شئت قلت: ان الآية الكريمة لم تقل إذا قرئ القرآن فلا تتحدّثوا فيما بينكم بل قالت: فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا، و الاستماع و الإنصات لا يمكن الالتزام بوجوبهما.
و عليه يتعين حمل الأمر في الآية الكريمة على الاستحباب.
هذا كلّه في غير حالة الصلاة.
و أمّا بالنسبة إلى القراءة في حالة الصلاة فقد دلّت بعض الروايات على وجوب الإنصات إلى قراءة الإمام مستشهدة على ذلك بالآية الكريمة: وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا ...[١]، و بعضها الآخر يظهر منه عدم الوجوب[٢].
و المناسب عدم الوجوب أيضا لا للمعارضة فقط بل للسيرة الجارية على ترك الإنصات، بمعنى الإصغاء إلى قراءة الإمام و تفهّم ما يقرأ، كما أشار إلى ذلك بعض الأعلام[٣].
و دعوى بعض آخر من الأعلام[٤] عدم التسليم بتحقّق السيرة المذكورة
[١] انظر صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام:« ان كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين و أنصت لقراءته و لا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فان اللّه عز و جل يقول للمؤمنين: وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ يعني في الفريضة خلف الإمام فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فالأخيرتان تبعا للأولتين». وسائل الشيعة ٥: ٤٢٢، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.
[٢] انظر صحيحة أبي المغرا حميد بن المثنى:« كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله حفص الكلبي فقال: أكون خلف الإمام و هو يجهر بالقراءة فأدعو و أتعوّذ، قال: نعم فادع» وسائل الشيعة ٥: ٤٢٥، الباب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٣] كالسيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ٧: ٢٥٤.
[٤] كالسيّد الخوئي في مستند العروة الوثقى ٥: ٢٤٤، كتاب الصلاة.