دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٩٤ - سورة الإسراء(١٧) آية ٢٦
الآيات المشتملة على أحكام مرتبطة بذي القربى أكثر مما أشرنا إليه إلّا ان المشتمل على طلب إيتاء ذي القربى لا يتجاوز ما ذكرناه.
و ما هو المراد من ذي القربى؟ هل مطلق أقارب الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو خصوص الإمام عليه السّلام من أقاربه؟ ان في ذلك احتمالين مذكورين في تفسير ذي القربى في قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى[١].
و الروايات في ذلك مختلفة، ففي بعضها تفسيره بخصوص الإمام عليه السّلام[٢]، و في بعضها الآخر بمطلق أقارب الرسول صلّى اللّه عليه و آله[٣].
و استدلّ المحقق الحلّي لإثبات كون المراد في آية الخمس خصوص الإمام عليه السّلام بان لفظ «ذي القربى» حيث انه مفرد لا يتناول أكثر من واحد فينصرف إلى الإمام عليه السّلام[٤].
و استدلّ صاحب الجواهر بان إرادة خصوص الإمام عليه السّلام هو المقطوع به من المذهب[٥].
و عليه فإرادة خصوص الإمام عليه السّلام من آية الخمس لا ينبغي التشكيك فيها، و انما الكلام في إرادة خصوص ذلك في غير آية الخمس، أي في الآيات المتقدّمة التي أشرنا إليها.
[١] الأنفال: ٤١. و انظر مجمع البيان ٤: ٣٦٣، و تفسير الصافي ٣: ٣٤١، و التفسير الكبير ٨: ١٧١.
[٢] تراجع رواية ابن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السّلام:« ... و خمس ذوي القربى لقرابة الرسول الإمام ...» وسائل الشيعة ٦: ٣٥٦، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٢.
[٣] انظر رواية زكريا بن مالك الجعفي:« ... و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه ...» وسائل الشيعة ٦: ٣٥٥، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ١.
[٤] المعتبر في شرح المختصر ٢: ٦٢٩.
[٥] جواهر الكلام ١٦: ٨٧.