دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧٣ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً[١].
و المقصود من فقرة ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ بقرينة الآية الثانية هو التوبة قبل حضور الموت، و انما عبّر عنه بكونه قريبا باعتبار المقايسة مع ما يواجهه الإنسان بعد الموت في حياته الأبدية السعيدة أو الشقية.
و قال تعالى في قصة فرعون: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ* آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[٢].
و هذا معناه ان المؤمن لا بدّ و ان يكون كيّسا و يسرع إلى التوبة خوف ان يواجهه الموت فجأة و لا ينفعه الندم آنذاك.
يبقى كيف نوجّه الرواية عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته، ثم قال: ان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته، ثم قال: ان الشهر لكثير من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته، ثم قال: ان الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته، ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل ان يعاين قبل اللّه توبته»[٣]؟
و الجواب: ان الرواية مؤيّدة و ليست منافية، حيث قالت: «قبل ان يعاين»، اي قبل ان يعاين الموت و يحضره، و مفهوم ذلك انها لا تقبل متى ما حضر الموت و عاينه المذنب.
هذا كلّه بالنسبة إلى عدم التسويف.
و أمّا الإصلاح فقد دلّت على اعتباره آيات كثيرة، من قبيل:
[١] النساء: ١٧- ١٨.
[٢] يونس: ٩٠- ٩١.
[٣] الكافي ٢: ٤٤٠.