دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٢٤ - * الآية ٤٠٩ سورة البقرة(٢) آية ١٠٢
باسم هاروت و ماروت لتعليم الناس كيفية إبطال السحر الذي تقوم به الشياطين و كان تعليمهما للناس مقرونا بالتحذير و انه ينبغي تعلّم السحر منّا لإبطال السحر لا لإعماله للضرر و التفرقة بين المرء و زوجه و لكن لم يأخذوا بالتحذير و كانوا يعملون السحر للضرر و التفرقة[١].
و لما جاء النبي صلّى اللّه عليه و آله مرسلا من اللّه سبحانه أخذ البعض يدّعي انه ساحر و ان كلّ ما يقوم به مبتن على السحر فنزلت الآية الكريمة لتقول: ان نفس ما قالته الشياطين في حقّ سليمان قاله المشركون في حقّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و هم بذلك قد اتّبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و لكن الأمر في سليمان ليس كذلك و هو لم يكفر باستعماله للسحر.
و الحكم المستفاد من الآية الكريمة حرمة السحر و انه على حدّ الكفر وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا .. .. وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ .... و على هذا فحرمة السحر حرمة مؤكدة و مشدّدة.
و قد شدّدت السنّة الشريفة الأمر في السحر أيضا، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام:
«من تعلّم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر، و كان آخر عهده بربه، و حدّه ان يقتل إلّا ان يتوب»[٢].
و على هذا يحرّم السحر تعليما و تعلّما و عملا.
أجل يستثنى من ذلك إعمال السحر مقابل السحر لإبطال أثره، فانه ليس محرّما باعتبار ان الآية الكريمة منصرفة عن مثل السحر المذكور بل ربما يظهر منها جوازه. هذا و قد جاء في الحديث: «دخل عيسى بن شفقي على أبي عبد اللّه عليه السّلام و كان ساحرا يأتيه الناس و يأخذ على ذلك الأجر فقال له: جعلت
[١] مجمع البيان ١: ٢٥٦- ٢٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ١٠٧، الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.