دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٤٩ - * الآية ٣٢٤ - ٣٢٨ سورة النور(٢٤) الآيات ١١ الى ١٧
رمي المحصنة
* الآية ٣٢٤- ٣٢٨:
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ[١]* لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
[١] في شأن نزول الآيات الكريمة و تحديد قصة الإفك خلاف، فعن عائشة انها كانت في غزوة مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و بعد انتهائها و الوصول ليلا إلى قرب المدينة انقطع عقدها اليماني و أخذت بالبحث عنه و تحرّك ركب المسلمين دون التفات إليها حيث كان لها هودج مغطى و تخيلوا انها فيه، و بقيت ليلا في المنطقة حتى الصباح، و كان صفوان قد تأخّر عن الركب اتفاقا أيضا فحملها صباحا إلى المدينة، و أخذت الفتنة آنذاك تحوك خيوطها، و على رأس المثيرين لها عبد اللّه بن أبي سلول. و بعد اتّضاح براءة أم المؤمنين نزلت الآيات الكريمة.
هذا سبب للنزول و ينتهي سنده إلى عائشة نفسها.
و قيل في شأن النزول أيضا ان عائشة اتّهمت مارية القبطية- إحدى زوجات النبي صلّى اللّه عليه و آله- بعد ان ولدت إبراهيم عليه السّلام و انه ولد من جريح القبطي، و على أثر ذلك أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله أمير المؤمنين عليه السّلام بقتل جريح، و فرّ جريح متسلّقا نخلة، و في هذا الأثناء ارتفع ثوبه فإذا به ليس له ما للرجال و ثبتت بذلك براءته و نزلت الآيات الكريمة لاحظ. تفسير الصافي ٥: ٢١٨- ٢١٩، و مجمع البيان ٧: ١٨١- ١٨٢.
هذان سببان للنزول. و سواء صحّا أم لا فان الآيات الكريمة واضحة في وجود تهمة موجهة إلى بعض المسلمين من قبل جماعة. و هي في الظاهر و ان كانت شرّا لكنها في الواقع خير و أمر صالح حيث انكشف الخط المعاكس.