دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣٠ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٢١
يتأسّى بها و القدوة التي يقتدى بها و المثل الأعلى الذي على المسلمين الاستنارة بسيرته هو النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و الآية الكريمة و ان كانت خاصّة بالنبي صلّى اللّه عليه و آله إلّا انها تتعدّى إلى الائمة صلوات اللّه عليهم للضرورة المذهبية القائمة على ان كلّ ما ثبت له صلّى اللّه عليه و آله فهو ثابت لهم.
على ان النكتة في قاعدة الأسوة ليست إلّا العصمة الثابتة في حقّ الجميع.
و حديث الثقلين الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «اني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه تعالى و عترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ...»[١] و غيره كاف في إثبات ذلك.
و قد تسأل: ان قاعدة الأسوة هل تطبق في كلّ فعل صادر من المعصوم عليه السّلام بما في ذلك أكله في ساعة معيّنة و نومه في ساعة معيّنة و ما شاكل ذلك؟ و إذا أردنا الجواب بالإيجاب فقد يتصوّر ان لازم ذلك وجوب الأمور المباحة، فالأكل و النوم في الساعة المعيّنة يصير واجبا علينا بمقتضى قاعدة الأسوة.
و لعله لأجل هذا استثنى بعض ما صدر من المعصوم عليه السّلام بحسب طبيعته البشرية، كالأكل و الشرب و النوم و ما إلى ذلك من الأمور التي مرجعها طبيعة الإنسان، و خصّص قاعدة الأسوة بدائرة ما صدر على وجه التبليغ من اللّه تعالى و بما هو رسول[٢].
[١] مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٨، و رواه أيضا في ٣: ٢٢، و ٤: ٤٤٨، ٤٥٤، و ٥: ٢١٦، ٢٢٥.
و رواه الترمذي في صحيحه ١٣: ٢٠٠، كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلم، الرقم ٣٧٩٧.
و يمكن ملاحظة كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ٢: ٤٣ للاطلاع على بقية مصادر الحديث.
[٢] سلم الوصول إلى علم الأصول لعمر عبد اللّه: ٢٦٠.