دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧١٤ - سورة النحل(١٦) آية ١٠٦
باللسان و يدّعي كونها نفاقا و دجلا فهو يزاولها حينما تستدعيه الظروف إلى ذلك و ينصاع معها بمقتضى فطرته و عقله.
ثم ان مورد الآيتين الكريمتين و ان كان خاصّا إلّا ان بالإمكان التعميم إلى غيره بأحد بيانين:
١- التمسّك بفكرة تنقيح المناط و إلغاء الخصوصية بناء على فهم ذلك.
٢- التمسّك بالفحوى و الأولوية، فانه إذا جاز إظهار الكفر تقيّة جاز غيره بالأولوية.
و ينبغي ان لا يغيب عنّا ان الآيتين الكريمتين لا نظر لهما إلى الحكم الوضعي بل إلى الحكم التكليفي لا أكثر، فلا يمكن ان نفهم صحّة الصلاة المأتي بها تقيّة بل مشروعية الإتيان بها كذلك لا غير، و إذا أردنا الحكم بالصحّة فلابدّ من الاستناد إلى الروايات الخاصّة الواردة في هذا المجال من قبيل ما دلّ على ان «التقية من ديني و دين آبائي»[١]، بتقريب ان مقتضى كون العمل المتّقى به من الدين صحته و إجزاؤه، إذ لا معنى لان يكون العمل الباطل دينا، فعدّه من الدين يكشف عرفا عن إجزائه.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٦٠، الباب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٣.